تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وإن شئت فقل : تسوية « 1 » بين الفريقين وإلغاء ما يقتضيه صلاح هذا وفساد ذلك خلاف عدله تعالى . والآية - كما ترى - لا تنفي استواء حال المؤمن والكافر وإنما قررت المقابلة بين من آمن وعمل صالحا وبين من لم يكن كذلك سواء كان غير مؤمن أو مؤمنا غير صالح ولذا أتت بالمقابلة ثانيا بين المتقين والفجار . قوله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
أي هذا كتاب من وصفه كذا وكذا ، وتوصيفه بالإنزال المشعر بالدفعة دون التنزيل الدال على التدريج لأن ما ذكر من التدبر والتذكر يناسب اعتباره مجموعا لا نجوما مفرقة . والمقابلة بين
« لِيَدَّبَّرُوا »
و
« لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ »
تفيد أن المراد بضمير الجمع الناس عامة . والمعنى : هذا كتاب أنزلناه إليك كثير الخيرات والبركات للعامة والخاصة ليتدبره الناس فيهتدوا به أو تتم لهم الحجة وليتذكر به أولو الألباب فيهتدوا إلى الحق باستحضار حجته وتلقيها من بيانه « 2 » « 3 » .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 30 إلى 40 ]

وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 30 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 ) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ( 33 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 ) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 38 ) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 ) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 40 )
هامش
( 1 ) . الحجة الأولى برهانية والثانية جدلية . ( 2 ) . ص 17 - 29 : بحث روائي في نبأ داود عليه السّلام والمتخاصمين . ( 3 ) . ص 17 - 29 : كلام في قصص داود في فصول ( قصته في القرآن ، جميل الثناء عليه في القرآن ) .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 350 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي