تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
قوله تعالى :
فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
الضمير لسليمان ، والمراد بالخير : الخيل - على ما قيل - فإن العرب تسمي الخيل خيرا وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة . وقيل : المراد بالخير المال الكثير وقد استعمل بهذا المعنى في مواضع من كلامه تعالى كقوله :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
( البقرة / 180 ) . وقوله :
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي
قالوا : إن
« أَحْبَبْتُ »
مضمن معنى الإيثار و
« عَنْ »
بمعنى على ، والمراد إني آثرت حب الخيل عن ذكر ربي وهو الصلاة محبا إياه أو أحببت الخيل حبا مؤثرا إياه على ذكر ربي - فاشتغلت بما عرض علي من الخيل عن الصلاة حتى غربت الشمس . وقوله :
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
الضمير على ما قالوا للشمس والمراد بتواريها بالحجاب غروبها واستتارها تحت حجاب الأفق ، ويؤيد هذا المعنى ذكر العشي في الآية السابقة إذ لولا ذلك لم يكن غرض ظاهر يترتب على ذكر العشي . فمحصل معنى الآية أني شغلني حب الخيل - حين عرض الخيل علي - عن الصلاة حتى فات وقتها بغروب الشمس ، وإنما كان يحب الخيل في اللّه ليتهيأ به للجهاد في سبيل اللّه فكان الحضور للعرض عبادة منه فشغلته عبادة عن عبادة غير أنه يعد الصلاة أهم . قوله تعالى :
رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
قيل : الضمير في
« رُدُّوها »
للشمس وهو امر منه للملائكة برد الشمس ليصلي صلاته في وقتها ، وقوله :
« فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ »
أي شرع يمسح ساقيه وعنقه ويأمر أصحابه أن يمسحوا سوقهم وأعناقهم وكان ذلك وضوءهم ثم صلى وصلوا ، وقد ورد ذلك في بعض الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام . قوله تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 352 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي