تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
أمور الناس أن يحكم بينهم بالحق ولا يتبع الباطل وإلا فهو عليه السّلام من حيث إنه معصوم لا يحكم إلا بالحق ولا يتبع الباطل . وفيه أن أمر تنبيه غيره بما وجه اليه من التكليف في محله لكن عصمة المعصوم وعدم حكمه إلا بالحق لا يمنع توجه التكليف بالأمر والنهي اليه فإن العصمة لا توجب سلب اختياره وما دام اختياره باقيا جاز بل وجب توجه التكليف اليه كما يتوجه إلى غيره من الناس ، ولولا توجه التكليف إلى المعصوم لم يتحقق بالنسبة اليه واجب ومحرم ولم تتميز طاعة من معصية فلغى معنى العصمة التي هي المصونية عن المعصية . وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
تعليل للنهي عن اتباع الهوى بأنه يلازم نسيان يوم الحساب وفي نسيانه عذاب شديد والمراد بنسيانه عدم الاعتناء بأمره . وفي الآية دلالة على أن كل ضلال عن سبيل اللّه سبحانه بمعصية من المعاصي لا ينفك عن نسيان يوم الحساب . قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
إلى آخر الآية ، لما انتهى الكلام إلى ذكر يوم الحساب عطف عنان البيان عليه فاحتج عليه بحجتين إحداهما ما ساقه في هذه الآية بقوله :
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ »
الخ ؛ وهو احتجاج من طريق الغايات إذ لو لم يكن خلق السماء والأرض وما بينهما - وهي أمور مخلوقة مؤجلة توجد وتفنى - مؤديا إلى غاية ثابتة باقية غير مؤجلة كان باطلا والباطل بمعنى ما لا غاية له ممتنع التحقق في الأعيان . على أنه مستحيل من الحكيم ولا ريب في حكمته تعالى . وربما أطلق الباطل وأريد به اللعب ولو كان المراد ذلك كانت الآية في معنى قوله :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
( الدخان / 39 ) . وقوله :
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
أي خلق العالم