الجسد هو الجسم الذي لا روح فيه .
قيل : المراد بالجسد الملقى على كرسيه هو سليمان نفسه لمرض امتحنه اللّه به وتقدير الكلام ألقيناه على كرسيه جسدا أي كجسد لا روح فيه من شدة المرض .
وفيه أن حذف الضمير من « ألقيناه » وإخراج الكلام على صورته التي في الآية الظاهرة في أن الملقى هو الجسد مخل بالمعنى المقصود لا يجوز حمل أفصح الكلام عليه .
ولسائر المفسرين أقوال مختلفة في المراد من الآية تبعا للروايات المختلفة الواردة فيها والذي يمكن أن يؤخذ من بينها إجمالا أنه كان جسد صبي له أماته اللّه وألقى جسده على كرسيه ، ولقوله :
« ثُمَّ أَنابَ قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي »
إشعار أو دلالة على أنه كان له عليه السّلام فيه رجاء أو أمنية في اللّه فأماته اللّه سبحانه وألقاه على كرسيه فنبهه أن يفوض الأمر إلى اللّه ويسلم له .
قوله تعالى :
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
ظاهر السياق أن الاستغفار مرتبطة بما في الآية السابقة من إلقاء الجسد على كرسيه ، والفصل لكون الكلام في محل الدخل كأنه لما قيل
« ثُمَّ أَنابَ »
قيل :
فما ذا قال ؟ فقيل :
« قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي »
الخ .
قوله تعالى :
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ
متفرع على سؤاله الملك وإخباره عن إجابة دعوته وبيان الملك الذي لا ينبغي لأحد غيره وهو تسخير الريح والجن .
والرخاء بالضم اللينة والظاهر أن المراد بكون الريح تجري بأمره رخاء مطاوعتها لأمره وسهولة جريانها على ما يريده عليه السّلام فلا يرد أن توصيف الريح هاهنا بالرخاء يناقض توصيفه في قوله :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ
( الأنبياء / 81 ) بكونها عاصفة .
وربما أجيب عنه بأن من الجائز أن يجعلها اللّه رخوة تارة وعاصفة أخرى حسب ما أراد سليمان عليه السّلام .