قوله تعالى :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
الشغل الشأن الذي شغل الإنسان ويصرفه عما عداه ، والفاكه من الفاكهة وهي التحديث بما يسر أو التمتع والتلذذ ولا فعل له من الثلاثي المجرد على ما قيل .
والمعنى أن أصحاب الجنة في هذا اليوم في شأن يشغلهم عن كل شيء دونه وهو التنعم في الجنة متمتعون فيها .
قوله تعالى :
هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ
الظلال جمع ظل وقيل جمع ظلة بالضم وهي السترة من الشمس من سقف أو شجر أو غير ذلك ، والأريكة كل ما يتكئ عليه من وسادة أو غيرها .
والمعنى : هم أي أصحاب الجنة وأزواجهم من حلائلهم المؤمنات في الدنيا أو من الحور العين في ظلال أو أستار من الشمس وغيرها متكئون على الأرائك اتكاء الأعزة .
قوله تعالى :
لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ
الفاكهة ما يتفكه به من الثمرات كالتفاح والأترج ونحوهما ، وقوله :
« يَدَّعُونَ »
من الادعاء بمعنى التمني أي لهم في الجنة فاكهة ولهم فيها ما يتمنونه ويطلبونه .
قوله تعالى :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
سلام مبتدأ محذوف الخبر والتنكير للتفخيم والتقدير سلام عليهم أو لهم سلام ، و
« قَوْلًا »
مفعول مطلق لفعل محذوف والتقدير أقوله قولا من رب رحيم .
والظاهر أن السلام منه تعالى وهو غير سلام الملائكة المذكور في قوله :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
( الرعد / 24 ) .
قوله تعالى :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
أي ونقول اليوم للمجرمين امتازوا من أصحاب الجنة وهو تمييزهم منهم يوم القيامة وإنجاز لما في قوله في موضع آخر :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
( ص /