تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
و
« يَخِصِّمُونَ »
أصله يختصمون من الاختصام بمعنى المجادلة والمخاصمة . والآية جواب لقولهم :
« مَتى هذَا الْوَعْدُ »
مسوقة سوق الاستهزاء بهم والاستهانة بأمرهم كما كان قولهم كذلك ، والمعنى ما ينتظر هؤلاء القائلون : متى هذا الوعد في سؤالهم عن وقت الوعد المنبئ عن الانتظار إلا صيحة واحدة - يسيرة علينا بلا مئونة ولا تكلف - تأخذهم فلا يسعهم أن يفروا وينجوا منها والحال أنهم غافلون عنها يختصمون فيما بينهم . قوله تعالى :
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
أي يتفرع على هذه الصيحة بما أنها تفاجئهم ولا تمهلهم ان يموتوا من فورهم فلا يستطيعوا توصية - على أن الموت يعمهم جميعا دفعة فلا يترك منهم أحدا يوصي اليه - ولا أن يرجعوا إلى أهلهم إذا كانوا في الخارج من بيوتهم مثلا . قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
هذه هي نفخة الصور الثانية التي بها الإحياء والبعث ، والأجداث جمع جدث وهو القبر والنسل الإسراع في المشي وفي التعبير عنه بقوله :
« إِلى رَبِّهِمْ »
تقريع لهم لأنهم كانوا ينكرون ربوبيته والباقي ظاهر . قوله تعالى :
قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
البعث والإقامة ، والمرقد محل الرقاد والمراد به القبر ، وتعبيرهم عنه تعالى بالرحمن نوع استرحام وقد كانوا يقولون في الدنيا
وَمَا الرَّحْمنُ
( الفرقان / 60 ) ، وقوله :
« وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ »
عطف على قوله :
« هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ »
والجملة الفعلية قد تعطف على الاسمية . وقولهم : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا مبني على إنكارهم البعث وهم في الدنيا ورسوخ أثر الإنكار والغفلة عن يوم الجزاء في نفوسهم وهم لا يزالون مستغرقين في الأهواء فإذا قاموا من قبورهم مسرعين إلى المحشر فاجأهم الورود في عالم لا يستقبلهم فيه إلا توقع الشر فأخذهم