تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
28 ) ، وقوله :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
( الجاثية / 21 ) . قوله تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
العهد الوصية ، والمراد بعبادة الشيطان طاعته فيما يوسوس ويأمر به إذ لا طاعة إلا للّه أو من أمر بطاعته ، وقد علل النهى عن طاعته بكونه عدوا مبينا لأن العدو لا يريد بعدوه خيرا . وإنما وجه الخطاب إلى المجرمين بعنوان أنهم بنو آدم لأن عداوة الشيطان إنما نشبت أول ما نشبت بآدم حيث أمر أن يسجد له فأبى واستكبر فرجم ثم عاد ذريته بعداوته وأوعدهم كما حكاه اللّه تعالى إذ قال :
أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
( الإسراء / 62 ) . وأما عهده تعالى ووصيته إلى بني آدم أن لا يطيعوه فهو الذي وصاهم به بلسان رسله وأنبيائه وحذرهم عن اتباعه كقوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
( الأعراف / 27 ) وقوله :
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( الزخرف / 62 ) . قوله تعالى :
وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
عطف تفسير لما سبقه ، وقد تقدم كلام في معنى الصراط المستقيم في تفسير قوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
من سورة الفاتحة . قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ
الجبل الجماعة وقيل : الجماعة الكثيرة والكلام مبنى على التوبيخ والعتاب . قوله تعالى :
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
أي كان يستمر عليكم الايعاد بها مرة بعد مرة بلسان الأنبياء والرسل عليه السّلام وأول ما أوعد اللّه سبحانه بها حين قال لإبليس :
إِنَّ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 270 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي