تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
الخ ؛ أي ليس لكم إيذاؤه بمخالفة ما أمرتم في نسائه وفي غير ذلك وليس لكم أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم أي نكاحكم أزواجه من بعده كان عند اللّه عظيما ، وفي الآية إشعار بأن بعضهم ذكر ما يشير إلى نكاحهم أزواجه بعده وهو كذلك كما سيأتي في البحث الروائي الآتي . قوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
معناه ظاهر وهو في الحقيقة تنبيه تهديدي لمن كان يؤذي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو يذكر نكاح أزواجه من بعده . قوله تعالى :
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ
إلى آخر الآية ضمير
« عَلَيْهِنَّ »
لنساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والآية في معنى الاستثناء من عموم حكم الحجاب وقد استثنى الآباء والأبناء والإخوان وأبناء الإخوان وأبناء الأخوات وهؤلاء محارم ، قيل : ولم يذكر الأعمام والأخوال لأنهم من الممكن أن يصفوهن لأبنائهم . واستثنى أيضا نساءهن وإضافة النساء إلى ضميرهن يلوّح إلى أن المراد النساء المؤمنات دون الكوافر كما مرّ في قوله تعالى :
أَوْ نِسائِهِنَّ
( النور / 31 ) ، واستثنى أيضا ما ملكت أيمانهن من العبيد والإماء . وقوله :
وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
فيه تأكيد الحكم وخاصة من جهة الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في
« اتَّقِينَ اللَّهَ »
. قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
قد تقدم أن أصل الصلاة الانعطاف فصلاته تعالى انعطافه عليه بالرحمة انعطافا مطلقا لم يقيد في الآية بشيء دون شيء وكذلك صلاة الملائكة عليه انعطاف عليه بالتزكية والاستغفار وهي من المؤمنين الدعاء بالرحمة . وفي ذكر صلاته تعالى وصلاة ملائكته عليه قبل أمر المؤمنين بالصلاة عليه دلالة على أن
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 145 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي