تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وأما إيذاؤهم بغير ما اكتسبوا ومن دون استحقاق فيعدّه سبحانه احتمالا للبهتان والإثم المبين ، والبهتان هو الكذب على الغير يواجهه به ، ووجه كون الإيذاء من غير اكتساب بهتانا أن المؤذي إنما يؤديه لسبب عنده يعدّه جرما له يقول : لم قال كذا ؟ لم فعل كذا ؟ وليس بجرم فيبهته عند الإيذاء بنسبة الجرم اليه مواجهة وليس بجرم . وكونه إثما مبينا لأن الافتراء والبهتان مما يدرك العقل كونه إثما من غير حاجة إلى ورود النهي عنهما شرعا . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
الخ ؛ الجلابيب جمع جلباب وهو ثوب تشتمل به المرأة فيغطي جميع بدنها أو الخمار الذي تغطي به رأسها ووجهها . وقوله :
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
أي يستترن بها فلا تظهر جيوبهن وصدورهن للناظرين . وقوله :
ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ
أي ستر جميع البدن أقرب إلى أن يعرفن أنهن أهل الستر والصلاح فلا يؤذين أي لا يؤذيهن أهل الفسق بالتعرض لهن . وقيل : المعنى ذلك أقرب من أن يعرفن أنهن مسلمات حرائر فلا يتعرض لهن بحسبان أنهن إماء أو من غير المسلمات من الكتابيات أو غيرهن والأول أقرب . قوله تعالى :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ
الخ ؛ الانتهاء عن الشيء الامتناع والكفّ عنه ، والإرجاف إشاعة الباطل للاغتمام به وإلقاء الاضطراب بسببه ، والإغراء بالفعل التحريض عليه . والمعنى : أقسم لئن لم يكف المنافقون والذين في قلوبهم مرض عن الإفساد والذين يشيعون الأخبار الكاذبة في المدينة لإلقاء الاضطراب بين المسلمين لنحرضنّك عليهم ثم لا