تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ردّه . وقوله :
وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ
، الابتغاء هو الطلب أي ومن طلبتها من اللاتي عزلتها ولم تقبلها فلا إثم عليك ولا لوم أي يجوز لك أن تضم إليك من عزلتها ورددتها من النساء اللاتي وهبن أنفسهن لك بعد العزل والرد . ويمكن أن يكون إشارة إلى أن له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقسم بين نسائه وأن يترك القسم فيؤخر من يشاء منهن ويقدم من يشاء ويعزل بعضهن من القسم فلا يقسم لها أو يبتغيها فيقسم لها بعد العزل وهو أوفق لقوله بعده :
« وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى
- أي أقرب -
أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ
- أي يسررن -
وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ »
وذلك لسرور المتقدمة بما قسمت له ورجاء المتأخرة أن تتقدم بعد . وقوله :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً
أي يعلم مصالح عباده ولا يعاجل في العقوبة . وفي الآية أقوال مختلفة أخر والذي أوردناه هو الأوفق لوقوعها في سياق سابقتها متصلة بها وبه وردت الأخبار عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام كما سيجيء . قوله تعالى :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
الخ ؛ ظاهر الآية لو فرضت مستقلة في نفسها غير متصلة بما قبلها تحريم النساء له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا من خيّرهن فاخترن اللّه ونفي جواز التبدل بهن يؤيد ذلك . لكن لو فرضت متصلة بما قبلها وهو قوله :
« إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ »
الخ ؛ كان مدلولها تحريم ما عدا المعدودات وهي الأصناف الستة التي تقدمت . وفي بعض الروايات عن بعض أئمة أهل البيت عليهم السّلام أن المراد بالآية محرمات النساء المحدودة في قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ
الآية ؛ ( النساء / 23 ) . فقوله :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
أي من بعد اللاتي اخترن اللّه ورسوله وهي التسعة على المعنى الأول أو من بعد من عددناه في قولنا
« إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ »
على المعنى الثاني أو
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 143 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي