تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
في صلاة المؤمنين له اتباعا للّه سبحانه وملائكته وتأكيدا للنهي الآتي . وقد استفاضت الروايات من طرق الشيعة وأهل السنة أن طريق صلاة المؤمنين أن يسألوا اللّه تعالى أن يصلي عليه وآله . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
من المعلوم أن اللّه سبحانه منزه من أن يناله الأذى وكل ما فيه وصمة النقص والهوان فذكره مع الرسول وتشريكه في إيذائه تشريف للرسول وإشارة إلى أن من قصد رسوله بسوء فقد قصده أيضا بالسوء إذ ليس للرسول بما أنه رسول إلّا ربه فمن قصده فقد قصد ربه . وقد أوعدهم باللعن في الدنيا والآخرة واللعن هو الإبعاد من الرحمة والرحمة الخاصة بالمؤمنين هي الهداية إلى الاعتقاد الحق وحقيقة الإيمان ، ويتبعه العمل الصالح فالإبعاد من الرحمة في الدنيا تحريمه عليه جزاء لعمله فيرجع إلى طبع القلوب كما قال :
لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً
( المائدة / 13 ) ، وقال :
وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
( النساء / 46 ) ، وقال :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ
( سورة محمد / 23 ) . وأما اللعن في الآخرة فهو الإبعاد من رحمة القرب فيها وقد قال تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
( المطففين / 15 ) . ثم أوعدهم بأنه أعد لهم - أي في الآخرة - عذابا مهينا ووصف العذاب بالمهين لأنهم يقصدون باستكبارهم في الدنيا إهانة اللّه ورسوله فقوبلوا في الآخرة بعذاب يهينهم . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
تقييد إيذائهم بغير ما اكتسبوا لأن إيذائهم بما اكتسبوا كما في القصاص والحد والتعزير لا إثم فيه .