بيان :
قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
الخ ؛ يشهد السياق على أن المراد بالقضاء هو القضاء التشريعي دون التكويني فقضاء اللّه تعالى حكمه التشريعي في شيء مما يرجع إلى أعمال العباد أو تصرفه في شأن من شؤونهم بواسطة رسول من رسله ، وقضاء رسوله هو الثاني من القسمين وهو التصرف في شأن من شؤون الناس بالولاية التي جعلها اللّه تعالى له بمثل قوله :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
.
فقضاؤه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قضاء منه بولايته وقضاء من اللّه سبحانه لأنه الجاعل لولايته المنفذ أمره ، ويشهد سياق قوله :
« إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً »
حيث جعل الأمر الواحد متعلقا لقضاء اللّه ورسوله معا ، على أن المراد بالقضاء التصرف في شؤون الناس دون الجعل التشريعي المختص باللّه .
وقوله :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ
أي ما صح ولا يحق لأحد من المؤمنين والمؤمنات أن يثبت لهم الاختيار من أمرهم بحيث يختارون ما شاءوا وقوله :
« إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً »
ظرف لنفي الاختيار .
وضميرا الجمع في قوله :
« لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ »
للمؤمن والمؤمنة المراد بهما جميع المؤمنين والمؤمنات لوقوعهما في حيّز النفي ووضع الظاهر موضع المضمر حيث قيل
« مِنْ أَمْرِهِمْ »
ولم يقل : أن يكون لهم الخيرة فيه للدلالة على منشأ توهّم الخيرة وهو انتساب الأمر إليهم .
والمعنى : ليس لأحد من المؤمنين والمؤمنات إذا قضى اللّه ورسوله بالتصرف في أمر من أمورهم أن يثبت لهم الاختيار من جهته لانتسابه إليهم وكونه أمرا من أمورهم فيختاروا منه