إنّ كلّ إنسان منصف عندما يطالع بدقّة أحاديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وخطاباته منذ بداية تبليغ الرسالة الإسلاميّة ، وإنذار عشيرته الأقربين :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 1 » ، وحتّى حجّة الوداع وهي آخر حجّة للنبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، بل وحتّى آخر لحظات حياته الشريفة عند احتضاره عندما طلب قلما ودواة ليكتب للناس شيئا لا يضلّون بعده أبدا ، علم أنّ السنّة الحقيقيّة هي الّتي تؤخذ عن طريق أهل البيت عليهم السّلام . . . والسنّة الحقيقيّة هي الّتي تكون تابعة وملازمة لهم عليهم السّلام . وفي غير هذه الصورة فإنّ التاريخ سيقع في أحابيل أمثال معاوية بن أبي سفيان ، ويزيد بن معاوية ، والجناة الآخرين .
واليوم ، وللأسف الشديد ، وعلى أكثر منابر المسلمين بدل أن يشاد بذكر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب والصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء والإمامين الحسن والحسين - عليهم جميعا سلام اللّه - فإنّه يصار إلى الإشادة ببني أميّة ، والتعريف بما يروى من حكايات عن معاوية . وهو ما حصل معي شخصيّا ، حيث سمعت في خطبة صلاة الجمعة في المسجد النبويّ وفي المسجد الحرام - في سفر تشرّ في زيارة المدينة المنوّرة ومكّة المكرّمة - خطيب الجمعة وهو يتحدّث عن معاوية وينقل عنه بعض المرويّات ، ووصاياه الّتي يذكّر بها الامّة الإسلاميّة ! !
وأخال أنّ هناك إصرارا وتعمّدا في أن يكون في كلّ خطبة ذكر لاسم معاوية مع اتباع اسمه بالترضّي عنه . حتّى إنّهم نسوا وأنسوا نهج البلاغة والصحيفة السجاديّة . . . وبدل أن يقال : قال الباقر ، وقال الصادق ، فإنّهم عمدوا إلى فتاوى أبي حنيفة وأمثاله وراحوا يستشهدون بها ويتناقلونها من على منابرهم وفي مجالسهم وصفوفهم الدراسيّة ، ويعطون لأعمالهم مبرّرا على أساس من تلك الفتاوى . وهذه هي الطامّة الكبرى ، والمشكلة الأصليّة والأساسيّة للمسلمين . وأنّ حال مسلم تابع وموال لمعاوية ويزيد ، ستكون معلومة سلفا ، ولا يمكن أن تكون أحسن من حال متبوعه .
هامش
( 1 ) - الشعراء : 214 .