ما أساء من أعقب :
أنا لا ألوم المؤلّف - جدع اللّه مسامعه - وإن جاء باذني عناق « 1 » ؛ إذ هو من قوم حنّاق على الإسلام ، وهو مع ذلك جرف منهال وسحاب منجال « 2 » ينمّ كتابه عن عجره وبجره . وإنّما العتب كلّ العتب على المترجم الجاني على الإسلام والشرق والعرب وهو يحسب نفسه منها ، نعم جدب السوء يلجئ إلى نجعة سوء « 3 » ، والجنس إلى الجنس يميل .
كلّ ما في الكتاب من تلكم الأقوال المختلقة ، والنسب المفتعلة إن هي إلّا كلم الطائش ، تخالف التاريخ الصحيح ، وتضادّ ما أصفقت عليه الامّة الإسلاميّة ، وما أخبر به نبيّها الأقدس .
هل تناسب تقوّلاته في فاطمة مع قول أبيها صلّى اللّه عليه وآله : « فاطمة حوراء إنسيّة ، كلّما اشتقت إلى الجنّة قبّلتها » « 4 » ؟
أو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ابنتي فاطمة حوراء آدميّة » « 5 » ؟
هامش
( 1 ) - أي : جاء بالكذب والباطل ، مثل سائر [ و « العناق » : البلاء وهو هنا الكذب والباطل ؛ مجمع الأمثال 1 / 290 ، رقم 851 ] .
( 2 ) - مثل يضرب ؛ يراد أنّه لا يطمع في خيره [ و « الجرف » : حافة النهر ، و « المنهال » :
المنهار ، السهل والفاتر ، و « جرف منهال » يقال فيمن ليس له التعقّل والقدرة على التصميم في الأمور كمنهال النهر الّذي هو سهل وفاتر . و « السحاب المنجال » : الغيم المنجلي والمنكشف ؛ فإنّه عندما تكون السماء صافية والسحاب منكشف لا يرجى المطر ، و « سحاب منجال » يقال فيمن لا يطمع في خيره كسحاب لا يرجى منه المطر ؛ انظر مجمع الأمثال 1 / 316 ، رقم 946 ] .
( 3 ) - مثل دائر ؛ يعني أنّ الأمور كلّها تتشاكل في الجودة والرداءة [ نظير ما لو كان في زمان قحط وجفاف فإنّه سيكون المراتع قليلة المرعى والعشب ، و « الجدب » : الجفاف ، و « النجعة » : المرتع والمرعى ؛ مجمع الأمثال 1 / 316 ، رقم 947 ] .
( 4 ) - تاريخ الخطيب البغدادي 5 : 87 [ رقم 2481 ] .
( 5 ) - الصواعق : 96 [ ص 160 ] ؛ إسعاف الراغبين : 172 ، نقلا عن النسائي .