وعدّ فاطمة له دميما وكونه عابسا ، مع ما جاء في جماله البهيّ : أنّه كان حسن الوجه كأنّه قمر ليلة البدر ، وكأنّ عنقه إبريق فضّة « 1 » ، ضحوك السنّ « 2 » ، فإن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم « 3 » ؟ !
وأين هي من قول أبي الأسود الدؤلي من أبيات له :
إذا استقبلت وجه أبي تراب * رأيت البدر حار الناظرينا « 4 »
نعم :
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله * فالناس أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغضا إنّه لدميم
أو يخبرك ضميرك الحرّ في عليّ عليه السّلام ما سلقه الرجل به من التواني والتردّد ؟ وعليّ ذلك المتقحّم في الأهوال ، والضارب في الأوساط والأعراض في المغازي والحروب ، وهو الّذي كشف الكرب عن وجه رسول اللّه في كلّ نازلة وكارثة منذ صدع بالدين الحنيف إلى أن بات على فراشه وفداه بنفسه إلى أن سكن مقرّه الأخير .
أليس عليّ هو ذلك المجاهد الوحيد الّذي نزل فيه قوله تعالى :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 5 » . وقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 6 » ؟ « 7 »
هامش
( 1 ) - كتاب صفّين : 262 [ ص 233 ] ؛ الاستيعاب 2 : 469 [ القسم الثالث / 1123 ، رقم 1855 ] ؛ الرياض النضرة 2 : 155 [ 3 / 97 ] ؛ نزهة المجالس 2 : 204 .
( 2 ) - تهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي [ 1 / 349 ، رقم 429 ] .
( 3 ) - حلية الأولياء 1 : 84 [ رقم 4 ] ؛ تاريخ ابن عساكر 7 : 35 [ 8 / 473 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 11 / 158 ] ؛ المحاسن والمساوئ 1 : 32 [ ص 47 ] .
( 4 ) - تذكرة السبط : 104 [ ص 181 ] .
( 5 ) - التوبة : 19 .
( 6 ) - البقرة : 207 .
( 7 ) - [ انظر تلخيص الغدير / 120 و 124 ] .