العربيّة على ما يحتمل ، ولكنّ عطل اللغة العربيّة من ذلك يعدّ نقصا في حركتنا العلميّة على كلّ حال .
كيف أنّ عطل اللغة العربيّة ممّا جنته يد الجاهليّة - وقد تجنّت على الحقائق - يعدّ نقصا في حركتنا العلميّة الّتي تدور مع الكتاب والسنّة ؟ ! وهما مدار علم العالم ، ومقصد كلّ فيلسوف شرقيّ أو غربيّ . وهذا نفس المؤلّف يقول في مقدّمة الكتاب :
وأهمّ المصادر لتبيان حياة محمّد هو القرآن وكتب الحديث والسيرة ، والقرآن أصحّ هذه المصادر وإن كان أوجزها .
ليته كان يتبع كتّاب العرب في زهدهم عن نقل ما ألّفته يد الضلال إلى العربيّة ، ويتوقّى قلمه عن نشر كلم الفساد في المجتمع الإسلاميّ من دون أيّ تعليق عليها ، وأيّ تنبيه للقارئ بفسادها وهو يقول :
لا يظنّ القارئ أنّني أشاطر المؤلّف جميع ما ذهب إليه من الأمور الّتي أرى الحقيقة غابت عنه في كثير منها .
اثكليه يا امّه ؛ بأيّ ثمن بخس أو خطير باع شرف امّته ، وعزّ نحلته ، وعظمة قومه ، وقداسة كتابه وسنّته ؟ ! . وهو يقول في المقدّمة :
المؤلّف مع ما ساده من حسن النيّة لم تخل سوانحه وآراؤه من زلّات .
ليتني أدري وقومي : ما حاجتنا إلى حسن نيّة مؤلّه المسيح - عيسى بن مريم - وجاعله ابن اللّه الوحيد ؟ ! وما الّذي يعرب عن حسن نيّته وكلّ صحيفة من كتابه أهلك من ترّهات البسابس « 1 » ؟ ! وقلّت صحيفة ليست فيها هنات
هامش
( 1 ) - [ « الترّهات » : الطرق الصغار المتشعّبة من الطريق الأعظم . « البسابس » جمع بسبس :
الصحراء الواسعة . مثل يضرب لمن أخذ في غير قصد وسلك في الطريق الّذي لا ينتفع به ؛ المستقصى في أمثال العرب 1 / 443 ، رقم 1875 ؛ مجمع البحرين 1 : 290 ] .