ونادى لسان الكون في الأرض رافعا * عقيرته في الخافقين ومنشدا
أعبّاد عيسى إنّ عيسى وحزبه * وموسى جميعا يخدمون محمّدا « 1 »
فهناك تعصّب الرجل وتشزّر ، وشزر إلى الإسلام وكتابه ونبيّه ، ونظر إليها بصدر عينه « 2 » وتشذّر « 3 » للدفاع عن نحلته ، والذبّ عن مبدئه الباطل ؛ فعلا نحيمه « 4 » بصدر واغر على الحقّ ، وهو يشوب ولا يروب « 5 » ، وشرع يدعو إلى النصرانيّة باسم الإسلام وحياة محمّد « 6 » ، ويرى النبيّ محمّدا جاء بكتاب عربيّ كما لو كان نصرانيّا ، ذاكرا أنّه واحد من الأنبياء .
ويرى للنصرانيّة أثرا في محمّد ، ويزعم أنّ النصارى قد أيقظت شعور النبيّ الدينيّ قبل بعثه ، ويجد في القرآن أصول النصرانيّة .
ويرى تأييد روح القدس لعيسى ذاتيّا دون موسى ومحمّد .
ويعتقد لعيسى من العصمة ما لم تكن لمحمّد ، ويراه قد جاء في القرآن « 7 » .
ويرى النصرانيّة تشمل الإسلام وتضيف إليه بعض الشيء .
ويرى المسيح ابن اللّه الوحيد بمعنى عرفانيّ يلائم الذوق الخرافيّ .
ويرى القرآن يدعو إلى النصرانيّة الصحيحة ، وهو القول بألوهيته وبشريّته ، وكون الطبيعتين في شخص واحد .
هامش
( 1 ) - من أبيات للشاعر المفلق أبي الوفاء راجح الحلّي ، المتوفّى 627 .
( 2 ) - مثل مشهور يضرب .
( 3 ) - [ « تشذّر » : تشمّر وتهيّأ للحملة ] .
( 4 ) - [ « النحيم » : الزحير والتنحنح ؛ وهو صوت يخرج من الجوف ] .
( 5 ) - « الشوب » : الخلط . و « الروب » : الإصلاح . مثل يضرب [ لمن يخلط الماء باللبن أي :
يخلط الصدق بالكذب ، ولا يروب أي : لا يريد الإصلاح لأنّ اللبن إذا خلط بالماء لا يصلح اللبن ؛ مجمع الأمثال 3 / 495 ، رقم 4586 ] .
( 6 ) - حياة محمّد لإميل در منغم : 100 - 118 [ ص 124 - 143 ] .
( 7 ) - ليته دلّنا على الآية الدالّة عليه .