وقد لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مثّل بالحيوان « 1 » ؟ !
فما المسوّغ عندئذ لابن هند المثلة بمن كان على دين عليّ ورأيه ، ودينه هو دين محمّد الّذي جاء بالإسلام المقدّس ؟ !
وهل ينعقد نذر المعصية بسبي نساء ربيعة المسلمات إن تغلّب عليهم لولاء بعولتهنّ عليّا أمير المؤمنين ؟ ! وهو محرّم في شرع الإسلام ، ولا ينعقد النذر إلّا في طاعة ، ولا أقلّ من الرجحان في متعلّق النذر ، كما مرّ بيانه « 2 » ؛ فبأيّ كتاب أم بأيّة سنّة يسوغ هذا النذر لصاحبه إن كان من أهلهما ، ويسع له أن يقول : للّه عليّ كذا ؟ !
وهل يجوز في شرع الإسلام اليمين بإذابة الرصاص في اذن مسلم صحابيّ عادل لا يتّبع أهواء معاوية ، ولا يخبت إلى ضلالاته ؟ ! وهل كان يحلف الرجل بإله محمّد وعليّ صلوات اللّه عليهما وآلهما ؟ وهما وربّهما برآء عن مثل هذا الحلف وصاحبه . أو كان يقصد إله آبائه دعائم الشرك وعبدة هبل ، حملة الأوزار المستوجبين النار ؟
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 3 »
- 82 - قذائف موبقة في صحائف ابن آكلة الأكباد
هاهنا في أيّ كفّة تجد معاوية وأعماله الشاذّة عن الإسلام ؟ ! فهل تراه أثقل ميزانه بالصالحات ؟ أو أنّه خفّفها بكلّ موبقة مهلكة ؟ وأنّه كان يطفّفها ويخفّف المكيال كيفما وزن وكال . وليت ابن هند أدلى بما عنده من الشبه في هذه القضيّة
هامش
( 1 ) - أخرجه البخاري في صحيحه [ 5 / 2100 ، ح 5196 ] باب ما يكره من المثلة من طريق ابن عمر .
( 2 ) - في ص 90 من كتابنا هذا .
( 3 ) - الشعراء : 227 .