عدّتكم ، فقد أصبتم بحمد اللّه الثأر ، وبلغتم الأمل ، وأهلك اللّه أهل البغي والعدوان » « 1 » .
ولمّا دخل ابن عبّاس على معاوية بعد مقتل أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « الحمد للّه الّذي أمات عليّا » « 2 » .
ما أغلف قلب هذا الرجل الّذي يحسب أنّ عبد الرحمن بن الملجم من عباد اللّه وقد قيّضه المولى سبحانه للنيل من إمام الهدى ! ويعدّ ذلك من لطفه وحسن صنعه !
وابن ملجم هو ذلك الشقيّ المهتوك الخارجيّ الجاني على الامّة جمعاء بقتل سيّدها نفس الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وآتيها بخسارة الأبد ، وهو أشقى الآخرين في لسان النبيّ الكريم ، أو أشقى الامّة في حديثه الآخر ، وأشدّ الناس عذابا يوم القيامة .
وعاد قوله صلّى اللّه عليه وآله فيه : « أشقى » كلقب يعرف به أشقى مراد ، حيث أنّه اطّرد ذكره به في موارد كثيرة من الحديث والتاريخ .
وليت شعري أيّ إله يحمده معاوية في موت عليّ أمير المؤمنين ؟ ! ألإله جعل مودّة عليّ أجر الرسالة في محكم الذكر الحكيم ؟ !
ألإله اتّخذ عليّا نفسا لنبيّه في قصّة المباهلة ؟ !
ألإله أمر رسوله صلّى اللّه عليه وآله بتبليغ ولاية عليّ عليه السّلام وأنّه إن لم يفعل فما بلّغ رسالته ؟ !
ألإله يرى بولاية عليّ عليه السّلام إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضاه سبحانه ؟ !
ألإله أوحى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله في عليّ ثلاثا : إنّه سيّد المسلمين ، وإمام المتّقين ، وقائد الغرّ المحجّلين ؟ !
ألإله عهد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في عليّ أنّه راية الهدى ، ومنار الإيمان ، وإمام
هامش
( 1 ) - مقاتل الطالبيين : 24 [ ص 69 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 4 : 13 [ 16 / 37 ، كتاب 31 :
الوصيّة إلى الإمام الحسن عليه السّلام ] .
( 2 ) - البداية والنهاية لابن كثير [ 8 / 331 ] ؛ تاريخ مدينة دمشق [ 29 / 287 ] .