- قتاله عليّا عليه السّلام - لنمعن النظر فيها إمعان استشفاف لما وراءها ، لكنّه فات المخذول أن يدلي بشيء من ذلك لا تعارضه البرهنة ، ولا يفنّده المنطق غير أمرين أراد بهما تلويثا لساحة قدس الإمام ، وإن كان هو كشف عن عورته ساعة عرف الناس كذبه في الأمرين جميعا :
الأوّل : نسبة الإلحاد إليه - سلام اللّه عليه - وأنّه لا يصلّي . هذا وقد وضح الإسلام بسيفه ، وقامت الصلاة بأيده ، يموّه بذلك على الرعرعة الدهماء من الشاميّين .
قال الجاحظ في كتاب الردّ على الإماميّة :
إنّ معاوية كان يقول في آخر خطبته : اللّهمّ إنّ أبا تراب ، ألحد في دينك ، وصدّ عن سبيلك ، فالعنه لعنا وبيلا ، وعذّبه عذابا أليما . وكتب بذلك إلى الآفاق ؛ فكانت هذه الكلمات يشاد بها على المنابر إلى أيّام عمر بن عبد العزيز « 1 » .
كان المخذول يشوّه سمعة الإمام الطيّبة بتلكم القذائف الشائنة طيلة حياته ، ولمّا استشهد - سلام اللّه عليه - لم يرفع اليد عن غيّه وبغيه ، فجاء يري الامّة الغوغاء أنّ ما كان من عدائه المحتدم للإمام عليه السّلام إنّما كان عن أساس دينيّ للّه فيه ؛ فكتب إلى عمّاله :
« سلام عليكم ، فإنّي أحمد إليكم اللّه الّذي لا إله إلّا هو . أمّا بعد : فالحمد للّه الّذي كفاكم مؤنة عدوّكم ، وقتلة خليفتكم ، إنّ اللّه بلطفه وحسن صنعه أتاح لعليّ بن أبي طالب رجلا من عباده فاغتاله فقتله ، فترك أصحابه متفرّقين مختلفين ، وقد جاءتنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم ، فأقبلوا إليّ حين يأتيكم كتابي هذا بجهدكم وجندكم ، وحسن
هامش
( 1 ) - ذكره ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 356 [ 4 / 56 و 57 ، خطبة 56 ] .