ولمّا سمع من عبادة حديثه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّ هذا لا يقول شيئا » .
فلم يك يرى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيئا يعبأ به ويصاخ إليه ، ويعوّل عليه .
فهل تجد إذن عند معاوية إذعانا بما جاء من الكتاب في عليّ عليه السّلام ؟ ! أو تراه مخبتا إلى شيء من الكثير الطيّب الوارد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الثناء على الإمام الطاهر حينما عاداه ، وأبغضه ، ونقّصه ، وسبّه ، وهتك حرماته ، وآذاه ، وقذفه بالطامّات ، وحاربه ، وقاتله ، وتخلّف عن بيعته ، وخرج عليه ؟ !
أو ترى أن يسوغ لمسلم صدّق نبيّه ولو في بعض تلكم الآثار والمآثر أن يبوح بما كتبه ابن هند إلى الإمام عليه السّلام من الكلم القارصة ؟ ! بمثل قوله في كتاب له إليه عليه السّلام :
« ثمّ تركك دار الهجرة الّتي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عنها : إنّ المدينة لتنفي خبثها ، كما ينفي الكير خبث الحديد « 1 » ؛ فلعمري لقد صحّ وعده ، وصدق قوله ، ولقد نفت خبثها وطردت عنها من ليس بأهل أن يستوطنها ؛ فأقمت بين المصرين ، وبعدت عن بركة الحرمين ، ورضيت بالكوفة بدلا من المدينة ، وبمجاورة الخورنق والحيرة عوضا عن مجاورة خاتم النبوّة .
ومن قبل ذلك ما عيّبت خليفتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أيّام حياتهما فقعدت عنهما ، وألبّت عليهما ، وامتنعت من بيعتهما ، ورمت أمرا لم يرك اللّه تعالى له أهلا ، ورقيت سلّما وعرا ، وحاولت مقاما دحضا « 2 » ، وادّعيت ما لم تجد عليه ناصرا ، ولعمري لو ولّيتها حينئذ لما ازدادت إلّا فسادا واضطرابا ، ولا أعقبت ولا يتكها إلّا انتشارا وارتدادا ، لأنّك الشامخ بأنفه ، الذاهب بنفسه ، المستطيل على الناس بلسانه ويده .
هامش
( 1 ) - [ انظر صحيح البخاري 2 / 223 ، باب المدينة تنفي الخبث ؛ عوالي اللئالي 1 / 429 ؛ مستدرك الوسائل 10 / 208 ] .
( 2 ) - مكان دحض بالفتح ويحرك : زلق .