بالحديث ، وأنت ترحض « 1 » في بولك . أنحن قتلناه ؟ ! إنّما قتله عليّ وأصحابه ، جاؤوا به حتّى ألقوه بين رماحنا ! » .
وقال : « أفسدت عليّ أهل الشام ، أكلّ ما سمعت من رسول اللّه تقوله « 2 » ؟ ! » .
أهذا هزء ؟ ! أم أنّ معاوية بلغ من السفاهة مبلغا يحسب معه أنّ أمير المؤمنين هو قاتل عمّار ؟ ! إذن فما قوله في سيّد الشهداء حمزة وجعفر الطيّار « 3 » ؟ ! أكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قاتلهما يوم ألقاهما بين رماح المشركين وسيوفهم ؟ ! لا تستبعد مكابرة الطاغية بقوله : « إنّ رسول اللّه قتلهما » .
أو إنّ الرجل وجد حمرا مستنفرة فألجمها ، وألجم مراشدها بتلكم التمويهات ؟
وكلّ هذه معقولة غير مستعصية على استقراء أعمال معاوية وأفعاله .
ثمّ ما ذا يعني بقوله : « أفسدت عليّ . . . » ؟ أيريد كبحا أمام جري السنّة الشريفة ؟ ! أو يروم إسدال غطاء على مجاليها « 4 » ؟ ! أو الإعراض عن مدلولها لأنّه لا يلائم خطّته ؟ ! ولا يستبعد شيء من ذلك ممّن طبع اللّه على قلبه وهو ألدّ الخصام .
ولمّا حدّثه عبادة بن الصامت حديث حرمة الربا « 5 » ، وقد نطق بها القرآن الكريم ، فقال : « اسكت عن هذا الحديث ولا تذكره » .
فقال عبادة : « بلى وإن رغم أنف معاوية » .
هامش
( 1 ) - [ أي : لا تزال تأتينا بهنة ترحض بها في بولك . ويروى : « تدحض » أي : تزلق . وأيضا يروى : « تدحص » أي : تبحث فيها برجلك ؛ انظر النهاية لابن الأثير 2 / 105 ] .
( 2 ) - [ انظر تلخيص الغدير / 60 ] .
( 3 ) - [ بهذا أجاب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، عن كلام الرجل كما في تاريخ الخميس 2 / 277 ] .
( 4 ) - [ « المجالي » : جمع مجلاء ، محلّ الجلوة ] .
( 5 ) - انظر تاريخ مدينة دمشق 7 : 212 [ 8 / 866 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 11 / 307 ] .