أبوك أبو سفيان لا شكّ قد بدت * لنا فيك منه بيّنات الدلائل
ففاخر به إمّا فخرت ولا تكن * تفاخر بالعاص الهجين بن وائل « 1 »
نعم ، لكلّ بغيّ كان يتّصل بسميّة امّ زياد ، والنابغة امّ عمرو ، وهند امّ معاوية ، وحمامة امّ أبي سفيان ، والزرقاء امّ مروان ، وأضرابهنّ من مشهورات البغاء ، ويأتيهنّ أن يختصم في ولائدهنّ .
وفي العقد الفريد « 2 » :
يقال : إنّ أبا سفيان خرج يوما وهو ثمل إلى تلك الرايات ، فقال لصاحبة الراية : هل عندك من بغيّ ؟ ! فقالت : ما عندي إلّا سميّة . قال : هاتها على نتن إبطيها . فوقع بها فولدت له زيادا على فراش عبيد .
فوجد زياد نفسه بعد حسبه الواطئ ونسبه الوضيع ، بعد أن كان لا يعزى إلى أب معلوم عمرا طويلا يقرب من خمسين عاما « 3 » ، فيقال له : زياد بن أبيه ، أخا « 4 » ملك الوقت ، وابن من يزعم أنّه من شرفاء بيئته ، وقد تسنّى له الحصول على مكانة رابية ؛ فأعرق نزعا في جلب مرضاة معاوية ، المحابي له بتلك المرتبة الّتي بمثلها حابت هند ابنها المردّد بين خمسة رجال أو ستّة من بغايا الجاهليّة ، لكنّ آكلة الأكباد ألحقت معاوية بأبي سفيان لدلالة السحنة والشبه ، فطفق زياد يلغ في دماء الشيعة ، ولمعاوية من ورائه تصدية ومكاء .
وإنّ غلواء الرجل المحابي أعمته عن استقباح نسبة الزنا لأبيه ، يوم استحسن أن يكون له أخ مثل زياد ، شديد في بأسه ، يأتمر أوامره ، وينتهي إلى
هامش
( 1 ) - انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 101 [ 6 / 285 ، خطبة 83 ] .
( 2 ) - العقد الفريد 3 : 3 [ 5 / 5 ] .
( 3 ) - قيل : ولد عام الفتح سنة ثمان ، وقيل : عام الهجرة ، وقيل : قبل الهجرة ، وقيل : يوم بدر .
( 4 ) - [ مفعول به ثان لقوله : « وجد » أوّل الفقرة ] .