أمرها بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة . واستخلافه ابنه بعده سكّيرا خمّيرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير . وادّعاؤه زيادا ؛ وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . وقتله حجرا ؛ ويلا له من حجر وأصحاب حجر » ؛ قالها مرّتين « 1 » .
وقال الإمام السبط الحسن الزكيّ عليه السّلام لزياد في حضور من معاوية ، وعمرو بن العاص ، ومروان بن الحكم : « وما أنت يا زياد وقريشا ؟ ! لا أعرف لك فيها أديما صحيحا ولا فرعا نابتا ، ولا قديما ثابتا ، ولا منبتا كريما ، بل كانت امّك بغيّا تداولها رجال قريش وفجّار العرب ؛ فلمّا ولدت لم تعرف لك العرب والدا ، فادّعاك هذا - يعني معاوية - بعد ممات أبيه . ما لك افتخار . تكفيك سميّة ويكفينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأبي عليّ ابن أبي طالب سيّد المؤمنين الّذي لم يردّ على عقبيه ، وعمّي حمزة سيّد الشهداء ، وجعفر الطيّار ، وأنا وأخي سيّدا شباب أهل الجنّة » « 2 » .
وفد زياد على معاوية فأتاه بهدايا ، وأموال عظام ، وسفط مملوء جوهرا لم ير مثله ، فسرّ معاوية بذلك سرورا شديدا ، فلمّا رأى زياد ذلك ، صعد المنبر فقال : « أنا واللّه يا أمير المؤمنين ! أقمت لك معر العراق ، وجبيت لك مالها ، وألفظت إليك بحرها » . فقام يزيد بن معاوية فقال : « إن تفعل ذلك يا زياد فنحن نقلناك من ولاء ثقيف إلى قريش ، ومن القلم إلى المنابر ، ومن زياد بن
هامش
( 1 ) - [ تهذيب ] تاريخ ابن عساكر 2 : 381 ؛ تاريخ الطبري 6 : 157 [ 5 / 279 ] ؛ الكامل لابن الأثير 4 : 209 [ 2 / 499 ، حوادث سنة 59 ه ] ؛ تاريخ ابن كثير 8 : 130 [ 8 / 139 ، حوادث سنة 60 ه ] .
( 2 ) - المحاسن والمساوئ للبيهقي 1 : 58 [ ص 79 ] .