حيث كنت فيه وخرجت منه . والسّلام » « 1 » .
ثمّ لمّا انقضت الدولة الامويّة صار يقال له : زياد بن أبيه ، وزياد بن امّه ، وزياد ابن سميّة . امّه سميّة كانت لدهقان من دهاقين الفرس بزندرود بكسكر ، فمرض الدهقان فدعا الحارث بن كلدة الطبيب الثقفي فعالجه فبرأ ، فوهبه سميّة وزوّجها الحارث غلاما له روميّا يقال له : عبيد ، فولدت زيادا على فراشه ، فلمّا بلغ أشدّه اشترى أباه عبيدا بألف درهم فأعتقه . كانت امّه من البغايا المشهورة بالطائف ذات راية « 2 » .
وفي العقد الفريد « 3 » :
أمر عمر زيادا أن يخطب فأحسن في خطبته وجوّد ، وعند أصل المنبر أبو سفيان بن حرب ، وعليّ بن أبي طالب . فقال أبو سفيان لعليّ : أيعجبك ما سمعت من هذا الفتى ؟ ! قال : نعم . قال : أما إنّه ابن عمّك ! قال : وكيف ذلك ؟ ! قال : أنا قذفته في رحم امّه سميّة . قال : فما يمنعك أن تدّعيه ؟ ! قال : أخشى هذا القاعد على المنبر - يعني عمر - أن يفسد عليّ إهابي ! فبهذا الخبر استلحق معاوية زيادا وشهد له الشهود بذلك . وهذا خلاف حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قوله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » .
قال الأميني : لو كان معاوية استلحق زيادا بهذا الخبر لكان استلحاقه عمرو بن العاص أولى ؛ إذ ادّعاه أبو سفيان يوم ولادته قائلا : أما إنّي لا أشكّ أنّي وضعته في رحم امّه .
واختصم معه العاص ، غير أنّ النابغة أبت إلّا العاص ؛ لما زعمت من الشحّ في أبي سفيان ؛ وفي ذلك قال حسّان بن ثابت :
هامش
( 1 ) - شرح ابن أبي الحديد 4 : 68 [ 16 / 182 ، كتاب 44 ] .
( 2 ) - [ كانت النساء الفاجرات زمان الجاهليّة اللّاتي يزنين ويقدن ، ذوات رايات تنصب على دورهنّ ليعرفن ] .
( 3 ) - العقد الفريد 3 : 3 [ 5 / 6 ] .