عليه حرام » « 1 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله من خطبة له بمنى : « لعن اللّه من ادّعى إلى غير أبيه ، أو تولّى غير مواليه ، الولد للفراش وللعاهر الحجر » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من ادّعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنّه غير أبيه ، فالجنّة عليه حرام » « 2 » .
لكن سياسة معاوية المتجهّمة تجاه الهتافات النبويّة ، أصمته عن سماعها ، وجعلت للعاهر كلّ النصيب ، فوهبت زيادا كلّه لأبي سفيان العاهر ، بعد ما بلغ أشدّه ؛ لما وجد فيه من أهبة الوقيعة في أضداده ، وهم أولياء عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام .
ولد زياد على فراش عبيد مولى ثقيف ، وربّي في شرّ حجر ، ونشأ في أخبث نشء ؛ فكان يقال له قبل الاستلحاق : زياد بن عبيد الثقفي ، وبعده زياد بن أبي سفيان .
ومعاوية نفسه كتب إليه في أيّام الحسن السبط - سلام اللّه عليه - : « من أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن عبيد . أمّا بعد : فإنّك عبد قد كفرت النعمة ، واستدعيت النقمة ، ولقد كان الشكر أولى بك من الكفر ، وإنّ الشجرة لتضرب بعرقها ، وتتفرّع من أصلها ، إنّك لا امّ لك ، بل لا أب لك .
[ و ] يقول فيه : أمس عبد واليوم أمير . خطّة ما ارتقاها مثلك يا بن سميّة .
وإذا أتاك كتابي هذا فخذ الناس بالطاعة والبيعة وأسرع الإجابة ؛ فإنّك إن تفعل فدمك حقنت ، ونفسك تداركت ، وإلّا اختطفتك بأضعف ريش ، ونلتك بأهون سعي . واقسم قسما مبرورا أن لا أوتى بك إلّا في زمارة تمشي حافيا من أرض فارس إلى الشام ، حتّى أقيمك في السوق وأبيعك عبدا ، وأردّك إلى
هامش
( 1 ) - مسند أحمد 5 : 38 و 46 [ 6 / 17 ، ح 19883 ؛ ص 29 ، ح 19953 ] ؛ سنن البيهقي 7 : 403 .
( 2 ) - رواه البخاري [ 6 / 2485 ، ح 6385 ] ؛ ومسلم [ 1 / 114 ، ح 115 ، كتاب الايمان ] .