عبيد إلى حرب بن اميّة » . فقال معاوية : « اجلس فداك أبي وامّي » « 1 » .
وقال السكتواري في محاضرة الأوائل « 2 » :
أوّل قضيّة ردّت من قضايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله علانية ، دعوة معاوية زيادا ، وكان أبو سفيان تبرّأ منه وادّعى أنّه ليس من أولاده وقضى بقطع نسبه ؛ فلمّا تأمّر معاوية قرّبه واستأمره ، ففعل ما فعل زياد بن أبيه - يعني ابن زنيّة - من الطغيان والإساءة في حقّ أهل بيت النبوّة .
ولا أحسب أنّ أحدا من رجالات الدين يشذّ عمّا قاله الجاحظ في رسالته « 3 » « النابتة » « 4 » ، في بني اميّة :
فعندها استوى معاوية على الملك واستبدّ على بقيّة الشورى ، وعلى جماعة المسلمين من الأنصار والمهاجرين في العام الّذي سمّوه عام الجماعة ، وما كان عام جماعة بل كان عام فرقة وقهر وجبريّة وغلبة ، والعام الّذي تحوّلت فيه الإمامة ملكا كسرويّا ، والخلافة منصبا قيصريّا ، ولم يعد ذلك أجمع الضلال والفسق . ثمّ ما زالت معاصيه من جنس ما حكينا ، وعلى منازل ما رتّبنا ، حتّى ردّ قضيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ردّا مكشوفا ، وجحد حكمه جحدا ظاهرا في ولد الفراش وما يجب للعاهر ، مع إجماع الامّة على أنّ سميّة لم تكن لأبي سفيان فراشا ، وأنّه إنّما كان بها عاهرا ؛ فخرج بذلك من حكم الفجّار إلى حكم الكفّار .
ولو تحرّينا موبقات معاوية المكفّرة له وجدنا هذه في أصاغرها ؛ فجلّ أعماله - إن لم يكن كلّها - على الضدّ من الكتاب والسنّة الثابتة ؛ فهي غير محصورة في مخالفته لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » .
هامش
( 1 ) - المجتنى لابن دريد : 37 [ ص 24 ] .
( 2 ) - محاضرة الأوائل : 136 [ وانظر الأوائل لأبي هلال العسكري / 167 ] .
( 3 ) - رسائل الجاحظ - الرسائل الكلاميّة - : 293 [ ص 241 ] .
( 4 ) - [ الرسالة الحادية عشرة من رسائل الجاحظ ، في النابتة ؛ والمراد بهم الحشوية ] .