قال الزهري : مضت السنّة أنّ دية المعاهد كدية المسلم ، وكان معاوية أوّل من قصّرها إلى النصف وأخذ النصف [ لنفسه ] « 1 » .
قال الأميني : إنّ دية الذمي في دور النبوّة لم يكن ألفا كما حسبه الزهري ، ولم يذهب إليه أحد من أئمّة المذاهب إلّا أبا حنيفة ، وأنّ أوّل من جعلها ألفا هو عثمان « 2 » . وعلى أيّ حال فما ارتكبه معاوية فيه بدع ثلاث :
1 - أخذ الدية ألفا .
2 - تنصيفه بين ورثة المقتول وبيت المال .
3 - وضعه حصّة بيت المال أخيرا إن كانت الألف سنّة ولبيت المال فيها حقّ .
فمرحبى بخليفة يجهل حكما واحدا من الشريعة من شتّى نواحيه ! أو يعلمه لكنّه يتلاعب به كيفما حبّذته له ميوله ! وهو لا يقيم للحكم الإلهيّ وزنا ، ولا يرى للّه حدودا لا يتجاوزها ، ويقول : « لو أنّا نظرنا . . . » . ولا يبالي بما تقوّل على اللّه ولا يكترث لمغبّة ما أحدثه في الدين وفي الذكر الحكيم قوله تعالى :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
« 3 » .
- 73 - ترك التكبير المسنون في الصلوات
أخرج الطبراني - وفي شرح الموطّأ : الطبري - عن أبي هريرة :
« أنّ أوّل من ترك التكبير معاوية . وروى أبو عبيد : أنّ أوّل من تركه زياد » .
قال ابن حجر في فتح الباري « 4 » :
هامش
( 1 ) - [ الزيادة من المصدر ] .
( 2 ) - انظر كتاب الامّ للشافعي 7 : 293 [ 7 / 321 ] [ راجع الغدير 8 / 240 - 248 ] .
( 3 ) - الحاقة : 44 و 45 و 46 .
( 4 ) - فتح الباري 2 : 215 .