هذا لا ينافي الّذي قبله ؛ لأنّ زيادا تركه بترك معاوية ، وكان معاوية تركه بترك عثمان « 1 » . وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء .
وفي الوسائل إلى مسامرة الأوائل « 2 » :
أوّل من نقص التكبير معاوية ؛ كان إذا قال : سمع اللّه لمن حمده ، انحطّ إلى السجود فلم يكبّر .
وأخرج الشافعي في كتاب الامّ « 3 » من طريق عبيد بن رفاعة :
أنّ معاوية قدم المدينة فصلّى بهم فلم يقرأ ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، ولم يكبّر إذا خفض وإذا رفع ؛ فناداه المهاجرون حين سلّم والأنصار : أن يا معاوية سرقت صلاتك ، أين بسم اللّه الرحمن الرحيم ؟ ! وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت ؟ ! فصلّى بهم صلاة أخرى ؛ فقال ذلك فيما الّذي عابوا عليه .
قال الأميني : تنمّ هذه الأحاديث عن أنّ البسملة لم تزل جزءا من السورة منذ نزول القرآن الكريم ، وعلى ذلك تمرّنت الامّة ، وانطوت الضمائر ، وتطامنت العقائد ؛ ولذلك قال المهاجرون والأنصار لمّا تركها معاوية : إنّه سرق .
ولم يتسنّ لمعاوية أن يعتذر لهم بعدم الجزئيّة ، حتّى التجأ إلى إعادة الصلاة مكلّلة سورتها بالبسملة ، أو أنّه التزم بها في بقيّة صلواته . ولو كان هناك يومئذ قول بتجرّد السورة عنها لا حتجّ به معاوية ، لكنّه قول حادث ابتدعوه لتبرير عمل معاوية ونظرائه من الامويّين الّذين اتّبعوه بعد تبيّن الرشد من الغيّ .
وأمّا التكبير عند كلّ هوي وانتصاب فهي سنّة ثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عرفها الصحابة كافّة ، فأنكروا على معاوية تركها ، وعليها كان عمل الخلفاء
هامش
( 1 ) - أخرج حديثه أحمد في مسنده [ 5 / 597 ، ح 19380 ] من طريق عمران كما يأتي في المتن بعيد هذا .
( 2 ) - الوسائل إلى مسامرة الأوائل : 15 .
( 3 ) - كتاب الامّ 1 : 94 [ 1 / 108 ] .