وما كان ابن هند يستسهل أن يجري في الدنيا سنّة للنبيّ متّبعة لم يولها إخلالا وعيثا ، فبدر إلى ذلك التبديل عتوّا منه . وما أكثر عبثه بالدين وحيفه بالمسلمين !
ولعلّه اختار يوم الأربعاء لما ورد فيه من أنّه أثقل الأيّام ، يوم نحس مستمر « 1 » ؛ فأراد أن يرفع النحوسة بصلاة الجمعة . ولم يعبأ باستلزام ذلك تغيير سنّة اللّه الّتي لا تبديل لها ، والجمعة سيّد الأيّام ، خير يوم طلعت عليه الشمس « 2 » .
وبهذا وأمثاله يستهان بما يؤثر عن الرجل من تقديم وقت الجمعة إلى الضحى « 3 » ، ووقتها المضروب لها في شريعة الإسلام الزوال لا غيره ، وهي بدل الظهر ، ووقتها وقتها ، وهذه سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الثابتة المتّبعة ؛ فعن سلمة بن الأكوع قال : « كنّا نجمع مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا زالت الشمس ، ثمّ نرجع نتّبع الفيء » « 4 » .
وعن سلمة أيضا قال : « كنّا نصلّي مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم الجمعة وما نجد للحيطان فيئا يستظلّ به » « 5 » .
وعن أنس بن مالك قال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يصلّي الجمعة حين تميل الشمس » « 6 » .
هامش
( 1 ) - راجع ثمار القلوب : 521 و 522 [ ص 649 و 650 ، رقم 1094 ] .
( 2 ) - أخرجه الحاكم [ في المستدرك 1 / 413 ، ح 1030 ] ؛ والترمذي [ في سننه 2 / 359 ، ح 488 ] ؛ والنسائي [ في سننه 1 / 517 ، ح 1663 ] ؛ وأبو داود [ في سننه 1 / 274 ، ح 1046 و 1047 ] .
( 3 ) - راجع فتح الباري 2 : 309 [ 2 / 387 ] ؛ نيل الأوطار 3 : 319 و 320 [ 3 / 295 - 296 ] .
( 4 ) - صحيح مسلم 3 : 9 [ 2 / 266 ، ح 31 ، كتاب الجمعة ] ؛ سنن البيهقي 3 : 190 .
( 5 ) - صحيح مسلم 3 : 9 [ 2 / 266 ، ح 32 ] ؛ سنن البيهقي 3 : 191 .
( 6 ) - صحيح البخاري [ 1 / 307 ، ح 862 ] ؛ مسند أحمد [ 3 / 582 ، ح 11890 ] .