وفي مقدّمهم معاوية كان مطّردا بين الناس ، حتّى كادوا أن ينسوا السنّة ، فحسبوا من ناء بها أحمق ، أو تعجّبوا منه كأنّه أدخل في الشريعة ما ليس منها ، كلّ ذلك من جرّاء ما اقترفته يدا معاوية وحزبه الأثيمتان ، وجنحت إليه ميولهم وشهواتهم ، فبعدا لأولئك القصيّين عمّا جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
3 - عن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يكبّر كلّما خفض ورفع ، فلم تزل تلك صلاته حتّى قبضه اللّه » « 1 » .
هذه سنّة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله في تكبير الصلوات عند كلّ هوي وانتصاب ، وبها أخذ الخلفاء ، وإليها ذهبت أئمّة المذاهب ، وعليها استقرّ الإجماع ، غير أنّ معاوية يقابلها بخلافها ، ويغيّرها برأيه ويتّخذ الامويّون أحدوثته سنّة متّبعة تجاه ما جاء به نبيّ الإسلام .
قال ابن حجر في فتح الباري « 2 » :
استقرّ الأمر على مشروعيّة التكبير في الخفض والرفع لكلّ مصلّ ؛ فالجمهور على ندبيّة ما عدا تكبيرة الإحرام ، وعن أحمد وبعض أهل العلم بالظاهر يجب كلّه .
وقال « 3 » :
أشار الطحاوي إلى أنّ الإجماع استقرّ على أنّ من تركه فصلاته تامّة « 4 » .
وفيه نظر ؛ لما تقدّم عن أحمد ، والخلاف في بطلان الصلاة بتركه ثابت في مذهب مالك ، إلّا أن يريد إجماعا سابقا .
هامش
( 1 ) - المدوّنة الكبرى 1 : 73 [ 1 / 71 ] ؛ نصب الراية 1 : 372 .
( 2 ) - فتح الباري 2 : 215 [ 2 / 270 و 271 ] .
( 3 ) - في ص : 216 .
( 4 ) - شرح معاني الآثار [ 1 / 228 ، ح 1366 ] .