وتكذيبا لمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال لعثمان بعد وفاة أبي ذرّ في المنفى ، وقد صمّم عثمان أن يتبع ذلك بنفي عمّار : « يا عثمان ! إتّق اللّه فإنّك سيّرت رجلا صالحا من المسلمين فهلك في تسييرك » « 1 » .
وتكذيبا لأبي ذرّ في قوله فيما رواه البلاذري نفسه من طريق صحيح :
« ردّني عثمان بعد الهجرة أعرابيّا » .
وتكذيبا لعثمان الّذي روى عنه البلاذري أيضا أنّه لمّا أنهى إليه نعي أبي ذرّ قال : رحمه اللّه . فقال عمّار : نعم فرحمه اللّه من كلّ أنفسنا . فقال عثمان : « يا عاضّ أير أبيه ! أتراني ندمت على تسييره ؟ . . . » . يأتي « 2 » تمام الحديث في مواقف عمّار .
ومن أمانة البلاذري في النقل أنّه عند سرد قصّة أبي ذرّ ومشايعة مولانا أمير المؤمنين له قال : « جرى بين عليّ وعثمان في ذلك كلام » . ولم يذكر ما جرى ؛ لأنّ فيه نيلا من صاحبه .
ابن جرير الطبري :
وإنّك تجد الطبري في التاريخ « 3 » لمّا بلغ إلى تاريخ أبي ذرّ يقول : « في هذه السنة - أعني سنة ( 30 ) - كان ما ذكر من أمر أبي ذرّ ومعاوية وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة . وقد ذكر في سبب إشخاصه إيّاه منها إليها أمور كثيرة كرهت ذكر أكثرها . فأمّا العاذرون معاوية في ذلك فإنّهم ذكروا في ذلك قصّة » .
لماذا ترك الطبري تلكم الأمور الكثيرة ولم يذكر منها إلّا قصّة العاذرين
هامش
( 1 ) - سيوافيك الحديث بتمامه في ص 348 إن شاء اللّه تعالى .
( 2 ) - في ص 348 من كتابنا هذا .
( 3 ) - تاريخ الأمم والملوك [ 4 / 283 ، حوادث سنة 30 ه ] .