نماذج منها .
ابن الأثير الجزري :
وأنت ترى ابن الأثير في الكامل - الناقص - تبعا للطبري في الذكر والإهمال كما هو كذلك في كلّ ما توافقا عليه من التاريخ ، لكنّه زاد ضغثا على إبّالة « 1 » فقال « 2 » :
وفي هذه السنة كان ما ذكر في أمر أبي ذرّ وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة . وقد ذكر في سبب ذلك أمورا كثيرة من سبّ معاوية إيّاه وتهديده بالقتل وحمله إلى المدينة من الشام بغير وطاء ، ونفيه من المدينة على الوجه الشنيع ، لا يصحّ النقل به . ولو صحّ لكان ينبغي أن يعتذر عن عثمان ؛ فإنّ للإمام أن يؤدّب رعيّته ، وغير ذلك من الأعذار ، لا أن يجعل ذلك سببا للطعن عليه كرهت ذكرها .
إنّ الّذي لم يصحّح الرجل نقله صحّحه آخرون فنقلوه قبله وبعده فلم ينل المسكين مبتغاه ، وكان قد حسب أنّ الحقائق الثابتة تخفى عن أعين الناس إن سترها هو بذيل أمانته .
هب أنّه ستر التاريخ بالإهمال لكنّه ما ذا يصنع بالمحدّثين الّذين أثبتوا حديث إخراجه من المدينة وطرده عن مكّة والشام في باب الفتن وفي باب أعلام النبوّة ؟
ثمّ إنّ تأديب الخليفة للرعيّة إنّما يقع على من فقد الآداب الدينيّة وطوّحت به طوائح الجهل إلى مساقط الضعة ، وأمّا مثل أبي ذرّ الّذي أطراه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) - [ مثل يضرب معناه : بليّة على أخرى . « الضغث » : القبضة من الحشيش . و « الإبّالة » :
الحزمة من الحطب ؛ انظر مجمع الأمثال 1 / 524 ] .
( 2 ) - الكامل في التاريخ [ 2 / 251 ، حوادث سنة 30 ه ] .