للتمويه على الحقائق الراهنة في الحوادث الواقعة من سنة ( 11 ) إلى ( 37 ) عهد الخلفاء الثلاثة فحسب . ولا يوجد شيء من هذا الطريق الوعر في أجزاء الكتاب كلّها غير حديث واحد ذكره في السنة العاشرة ، وإنّما بدأ برواية تلكم الموضوعات من عام وفاة النبيّ الأقدس ، وبثّها في الجزء الثالث والرابع والخامس ، وانتهت بانتهاء خامس الأجزاء .
وممّا يهمّ لفت النظر إليه أنّ الطبري من صفحة ( 210 ) من الجزء الثالث إلى « 1 » ( ص 241 ) يروي عن السريّ بقوله : « حدّثني » المعرب عن السماع منه ، ومن « 2 » ( ص 241 ) يقول : « كتب إليّ السريّ » ، إلى آخر ما يروي عنه ، إلّا حديثا واحدا في الجزء الرابع « 3 » ( ص 82 ) يقول فيه : حدّثنا .
ومن أمعن النظر في هذه الروايات يجدها نسيج يد واحدة ، ووليد نفس واحد ، ولا أحسب أنّ هذه كلّها تخفى على مثل الطبري ، غير أنّ الحبّ يعمي ويصمّ .
وقد سوّدت هاتيك المخاريق المختلفة صحائف تاريخ ابن عساكر ، وكامل ابن الأثير ، وبداية ابن كثير ، وتاريخ ابن خلدون ، وتاريخ أبي الفداء إلى كتب أناس آخرين اقتفوا أثر الطبري على العمى ، وحسبوا أنّ ما لفّقه هو في التاريخ أصل متّبع لا غمز فيه ، مع أنّ علماء الرجال لم يختلفوا في تزييف أيّ حديث يوجد فيه أحد من رجال هذا السند فكيف إذا اجتمعوا في إسناد رواية .
والتآليف المتأخّرة اليوم المشحونة بالتافهات الّتي هي من ولائد الأهواء والشهوات كلّها متّخذة من هذه السفاسف الّتي عرفت حالها وسنوقفك على
هامش
( 1 ) - تاريخ الأمم والملوك [ 3 / 223 - 276 ، حوادث سنة 11 ه ] .
( 2 ) - المصدر السابق [ ص 276 ، حوادث سنة 11 ه ] .
( 3 ) - المصدر السابق [ ص 478 ، حوادث سنة 13 ه ] .