راحلته . وقال له : لم لا يشتمك ؟ كأنّك خير منه ! « 1 » .
وعلّاه معاوية بكلّ ما عنده من حول وطول ، لكن مروان تبعه شرّ متابعة ، ولم يأل جهدا في تثبيت ذلك كلّما أقلّته صهوة المنبر ، أو وقف على منصّة خطابة . ولم يزل مجدّا في ذلك وحاضّا عليه حتّى عاد مطّردا بعد كلّ جمعة وجماعة في أيّ حاضرة يتولّى أمرها ، وبين عمّاله يوم تولّى خلافة هي كلعقة الكلب أنفه تسعة أشهر كما وصفها مولانا أمير المؤمنين . ولم تكن هذه السيرة السيّئة إلّا لسياسة وقتيّة .
وقد أعرب عمّا في سريرته بقوله ، فيما أخرجه الدارقطني من طريقه عنه ، قال : « ما كان أحد أدفع عن عثمان من عليّ » . فقيل له : ما لكم تسبّونه على المنابر ؟ قال : « إنّه لا يستقيم لنا الأمر إلّا بذلك » « 2 » .
ولم يختلف من المسلمين اثنان في أنّ سبّ الإمام ولعنه من الموبقات .
وإذا صحّ ما قاله ابن معين « 3 » كما حكاه عنه ابن حجر في تهذيب التهذيب « 4 » من : « أنّ كلّ من شتم عثمان أو طلحة أو أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دجّال لا يكتب عنه وعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » ، فما قيمة مروان عندئذ ؟ !
ونحن مهما تنازلنا فإنّا لا نتنازل عن أنّ مولانا أمير المؤمنين كأحد الصحابة الّذين يشملهم حكم كلّ من سبّهم ولعنهم ؛ فكيف ، ونحن نرى أنّه عليه السّلام سيّد الصحابة على الإطلاق ، وسيّد الأوصياء ، وسيّد من مضى ومن غبر عدا ابن عمّه صلّى اللّه عليه وآله وهو نفس النبيّ الأقدس بنصّ الذكر الحكيم ؟ ! فلعنه عليه السّلام وسبّه لعنه صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) - يأتي حديثه تفصيلا في قصّة أبي ذرّ إن شاء اللّه تعالى .
( 2 ) - الصواعق لابن حجر : 33 [ ص 55 ] .
( 3 ) - التاريخ [ 2 / 66 ] .
( 4 ) - تهذيب التهذيب 1 : 509 [ 1 / 447 ] .