مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر ، فلمّا أتينا المصلّى إذا منبر بناه كثير ابن الصلت ، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلّي ، فجبذت ثوبه فجبذني ، فارتفع فخطب قبل الصلاة . فقلت له : غيّرتم واللّه . فقال : أبا سعيد ! قد ذهب ما تعلم . فقلت : ما أعلم واللّه خير ممّا لا أعلم . فقال : إنّ الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة » .
أترى مروان كيف يغيّر السنّة ؟ ! وكيف يفوه ملء فمه بما لا يسوغ لمسلم أن يتكلّم به ؟ !
نعم ، كان لمروان في المقام ملحوظتان : الأولى اقتصاصه أثر ابن عمّه عثمان ، والآخر أنّه كان يقع في الخطبة في مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ويسبّه ويلعنه فتتفرّق عنه الناس لذلك ، فقدّمها على الصلاة لئلّا يجفلوا فيسمعوا العظائم ويصيخوا إلى ما يلفظ به من كبائر وموبقات ؛ راجع تفصيلا أسلفناه « 1 » .
ويستظهر ممّا سبق « 2 » من كلام عبد اللّه بن الزبير : « كلّ سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد غيّرت حتّى الصلاة » : إنّ تسرّب التغيير ولعب الأهواء بالسنن لم يكن مقصورا على الخطبة قبل الصلاة فحسب ، وإنّما تطرّق ذلك إلى كثير من الأحكام .
2 - سبّه لمولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام . وكان الرجل كما قال أسامة بن زيد فاحشا متفحّشا « 3 » .
الحجر الأساسيّ في ذلك هو عثمان جرّأ الوزغ اللعين على أمير المؤمنين يوم قال له : أقد مروان من نفسك . قال عليه السّلام : « ممّ ذا ؟ » قال : من شتمه وجذب
هامش
( 1 ) - في ص 251 - 257 من كتابنا هذا .
( 2 ) - في ص 256 من الكتاب .
( 3 ) - الاستيعاب في ترجمة اسامة [ القسم الأول / 77 ، رقم 21 ] .