ممّن يجب إقصاءه ، وإيواءه وهو ممّن يستحقّ الطرد ، وتأمينه وهو أهل بأن يتّهم ، ومنحه أجزل المنح من مال المسلمين ومن الواجب منعه ، وتسليطه على أعطيات المسلمين ومن المحتّم قطع يده عنها ؟ !
أنا لا أعرف شيئا من معاذير الخليفة في هذه المسائل ، لكنّ المسلمين في يومه ما عذروه وهم الواقفون على الأمر من كثب ، والمستشفّون للحقائق الممعنون فيها ؛ وكيف يعذره المسلمون ونصب أعينهم قوله عزّ من قائل :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
« 1 » ؟ !
أليس إعطاء الخمس لمروان اللعين خروجا عن حكم القرآن ؟ ! أليس عثمان هو الّذي فاوض بنفسه ومعه جبير بن مطعم ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يجعل لقومه نصيبا من الخمس فلم يجعل ونصّ على أنّ بني عبد شمس وبني نوفل لا نصيب لهم منه ؟ !
قال جبير بن مطعم :
لمّا قسّم رسول اللّه سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطّلب « 2 » أتيته أنا وعثمان فقلت : يا رسول اللّه ! هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الّذي وضعك اللّه به منهم ، أرأيت بني المطّلب أعطيتهم ومنعتنا ، وإنّما نحن وهم منك بمنزلة واحدة ؟ ! فقال : « إنّهم لم يفارقوني - أو : لم يفارقونا - في جاهليّة ولا إسلام وإنّما هم بنو هاشم وبنو المطّلب شيء واحد » وشبّك بين أصابعه . ولم يقسّم رسول اللّه لبني عبد الشمس ولا لبني نوفل من ذلك الخمس شيئا كما قسّم لبني هاشم وبني المطّلب « 3 » .
هامش
( 1 ) - الأنفال : 41 .
( 2 ) - المطّلب أخو هاشم لأب وامّ وامّهما عاتكة بنت مرّة .
( 3 ) - صحيح البخاري 5 : 28 [ 3 / 1143 ، ح 2971 ] ؛ سنن البيهقي 6 : 340 و 342 ؛ سنن أبي داود 2 : 31 [ 3 / 145 - 146 ، ح 2978 - 2980 ] .