تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
هذا الرأي بهذه الدقيقة الّتي اكتشفها بنظّارته المقرّبة ، واللّه سبحانه قبله يعلم كلّ ذلك ؛ فلم ينهيا عن متعة الحجّ بل أثبتاها .
ما العلم إلّا كتاب اللّه والأثر * وما سوى ذلك لا عين ولا أثر إلّا هوى وخصومات ملفّقة * فلا يغرنّك من أربابها هدر « 1 »
نعم ، شهد عثمان كلّ ذلك لكنّه لم يكترث لشيء منها ، وطفق يقتصّ أثر من قبله ، وكان حقّا عليه أن يتّبع كتاب اللّه وسنّة نبيّه والحقّ أحقّ أن يتّبع . ولم يقنعه كلّ ذلك حتّى أخذ يعاتب أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام - الّذي هو نفس الرسول ، وباب مدينة علمه ، وأقضى امّته وأعلمها - على عدم موافقته له في رأيه المجرّد الشاذّ عن حكم اللّه ، حتّى وقع الحوار بينهما في عسفان وفي الجحفة وأمير المؤمنين عليه السّلام متمتّع بالحجّ ، وكاد من جرّاء ذلك يقتل عليّ سلام اللّه عليه « 2 » . ونحن لا ندري مغزى جواب الرجل لمولانا عليّ عليه السّلام لمّا قال له : « لقد علمت أنّا تمتّعنا مع رسول اللّه » ، من قوله : « أجل ولكنّا كنّا خائفين » ! أيّ خوف كان في سنّة حجّة التمتّع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! وهي الحجّة الوداع والنبيّ الأقدس كان معه مئة ألف أو يزيدون ، وأنت تجد أعلام الامّة غير عارفين بهذا العذر التافه المختلق أيضا . وقال إمام الحنابلة أحمد في المسند بعد ذكر « 3 » الحديث : « قال شعبة لقتادة : ما كان خوفهم . قال : لا أدري ! » . أنا لا أدري ، هذا مبلغ علم الخليفة ، أو مدى عقليّته ، أو كمّيّة إصراره على تنفيذ ما أراد ، أو حدّ اتّباعه كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، أو مقدار أمانته على ودائع
هامش
( 1 ) - البيتان للفقيه أبي زيد عليّ الزبيدي ، المتوفّى 813 ، ذكرهما صاحب شذرات الذهب 7 : 203 [ 9 / 153 ، حوادث سنة 813 ه ] . ( 2 ) - راجع جامع بيان العلم لأبي عمر 2 : 30 [ ص 245 ، ح 1282 ] . ( 3 ) - مسند أحمد [ 1 / 98 ، ح 433 ] .