رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقول أحد من الناس » .
وأخرج الشيخان بالإسناد عن سعيد بن المسيّب قال : « اجتمع عليّ وعثمان رضي اللّه عنهما بعسفان ، وكان عثمان ينهى عن المتعة ، فقال له عليّ : « ما تريد إلى أمر فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تنهى عنه ؟ » . قال : دعنا منك . قال : « إنّي لا أستطيع أن أدعك » ؛ فلمّا رأى ذلك عليّ أهلّ بهما جميعا » .
وأخرج مسلم من طريق عبد اللّه بن شقيق قال : « كان عثمان رضى اللّه عنه ينهى عن المتعة وكان عليّ رضى اللّه عنه يأمر بها . فقال عثمان لعليّ كلمة ، ثمّ قال عليّ : « لقد علمت أنّا قد تمتّعنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » . قال : أجل ولكنّا كنّا خائفين » « 1 » .
قال الأميني : لقد فصّلنا « 2 » القول في هذه المسألة تفصيلا وذكرنا هنالك أحاديث جمّة أنّ متعة الحجّ ثابتة بالكتاب والسنّة ، ولم تنزل آية تنسخ متعة الحجّ ولم ينه عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى مات ، وإنّما النهي عنها رأي رآه الخليفة الثاني كما أخرجه الشيخان وجمع من أئمّة الحديث من طرقهم المتكثّرة . ولقد شاهد عثمان تلكم المواقف وما وقع فيها من الحوار وما أنكره الصحابة على من نهى عنها .
وكان كلّ حجّته : إنّي لو رخّصت في المتعة لهم لعرّسوا بهنّ في الأراك ثمّ راحوا بهنّ حجّاجا .
وأنت ترى أنّ هذه الحجّة الداحضة لم تكن إلّا رأيا تافها غير مدعوم ببرهنة ، بل منقوض بالكتاب والسنّة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعرف من صاحب
هامش
( 1 ) - راجع صحيح البخاري 3 : 69 و 71 [ 2 / 567 ، ح 1488 ؛ ص 569 ، ح 1494 ] ؛ صحيح مسلم 1 : 349 [ 3 / 68 ، ح 158 ، كتاب الحجّ ] ؛ مسند أحمد 1 : 61 و 95 [ 1 / 98 ، ح 433 ؛ ص 153 ، ح 735 ] ؛ السنن الكبرى 5 : 148 و 152 [ 2 / 345 ، ح 3703 ] ؛ المستدرك على الصحيحين 1 : 472 [ 644 ، ح 1735 ] .
( 2 ) - انظر ص 192 - 194 من كتابنا هذا .