ورسول اللّه فاغتسلنا » .
وفي لفظ : « إذا قعد بين الشعب الأربع ، ثمّ ألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل » « 1 » .
وكأنّ الخليفة كان بمنتأى عن هذه الأحاديث فلم يسمعها ولم يعها ، أو أنّه سمعها لكنّه ارتأى فيها رأيا تجاه السنّة المحقّقة .
وأمّا ما مرّ في روايات أوّل العنوان من موافقة مولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وابيّ ابن كعب وآخرين لعثمان في الفتيا ، فمكذوب عليهم سترا على عوار جهل الخليفة بالحكم في مسألة سمحة سهلة كهذه . أمّا الإمام عليه السّلام فقد ردّ على الخليفة الثاني في نفس المسألة وقال : « إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل » « 2 » .
وقد علم يوم ذاك حكم المسألة كلّ جاهل به ورفع الخلاف فيها ؛ قال القرطبي في تفسيره « 3 » :
على هذا جماعة العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ، وأنّ الغسل يجب بنفس التقاء الختانين ، وقد كان فيه خلاف بين الصحابة ثمّ رجعوا فيه إلى رواية عائشة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
وأمّا ابيّ بن كعب فقد جاء عنه من طرق صحيحة قوله : « إنّ الفتيا الّتي كانت الماء من الماء رخصة أرخصها رسول اللّه في أوّل الإسلام ثمّ أمر بالغسل » « 4 » .
هامش
( 1 ) - سنن ابن ماجة [ 1 / 199 ، ح 608 ] ؛ مسند أحمد 6 : 47 و 112 و 161 [ 7 / 72 ، ح 23686 ؛ ص 163 ، ح 24296 ؛ ص 231 ، ح 24753 ] .
( 2 ) - أخرجه أحمد إمام الحنابلة في مسنده 5 : 115 [ 6 / 133 ، ح 20593 ] .
( 3 ) - الجامع لأحكام القرآن 5 : 205 [ 5 / 134 ] .
( 4 ) - سنن الدارمي 1 : 194 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 212 [ 1 / 200 ، ح 609 ] ؛ سنن البيهقي 1 :
165 ؛ الاعتبار لابن حازم : 33 [ ص 124 ] .