فيه » . قال ابن حجر في فتح الباري « 1 » في شرح الجملة المذكورة :
ووقع في رواية معمر : وكان أكثر الناس فيما فعل به ؛ أي : من تركه إقامة الحدّ عليه - على الوليد - وإنكارهم عليه عزل سعد بن أبي وقّاص .
قال الأميني : الوليد هو هذا الّذي تسمع حديثه وسنوقفك « 2 » إن شاء اللّه على حقيقته حتّى كأنّك مطلّ عليه من أمم ، تراه يشرب الخمر ، ويقيء في محرابه ، ويزيد في الصلاة من سورة السكر ، وينتزع خاتمه من يده فلا يشعر به من شدّة الثمل ، وقد عرّفه اللّه تعالى قبل يومه هذا بقوله عزّ من قائل :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
« 3 » « 4 » ، وبقوله :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 5 » .
وقال ابن عبد البرّ في الاستيعاب « 6 » :
لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أنّ قوله عزّ وجلّ :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ . . .
نزلت في الوليد .
فهل من الممكن أن يجوز مثله حنكة الولاية عن إمام المسلمين ؟ ! فيحتنك النفوس ويستحوذ على الأموال ، ويستولي على النواميس والأعراض ، وتؤخذ منه الأحكام ، وتلقى إليه أزمّة البسط والقبض في حاضرة المسلمين ، ويؤمّهم على الجمعة والجماعة ؟ ! هل هذا شيء يكون في الشريعة ؟ !
أعزب عنّي واسأل الخليفة الّذي ولّاه وزبر الشهود عليه وتوعّدهم أو ضربهم بسوطه .
هامش
( 1 ) - فتح الباري 7 : 44 [ 7 / 56 ] .
( 2 ) - [ في ص 288 - 291 من كتابنا هذا ] .
( 3 ) - السجدة : 18 .
( 4 ) - انظر جامع البيان 21 : 62 [ مج 11 / ح 21 / 107 ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 :
394 ؛ و 2 : 103 [ 4 / 80 ، خطبة 56 ؛ 6 / 292 ، خطبة 83 ] .
( 5 ) - الحجرات : 6 .
( 6 ) - الاستيعاب 2 : 620 [ القسم الرابع / 1553 ، رقم 2721 ] .