وهب أنّ الولاية سبقت منه لكنّ الحدّ الّذي ثبت موجبه وليم على تعطيله ما وجه إرجائه إلى حين إدخال الرجل في البيت مجلّلا بجبّة حبر وقاية له عن ألم السياط ؟ !
وهل الحدّ يعطّل بعد ثبوت ما يوجبه ؟ ! حتّى يقع عليه الحجاج ، ويحتدم الحوار فيعود الجدال جلادا ، وتتحوّل المكالمة ملاكمة ، وتعلو النعال والأحذية ، ويشكّل أوّل قتال بين المسلمين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعقيرة امّ المؤمنين مرتفعة : إنّ عثمان عطّل الحدود وتوعّد الشهود ، ويوبّخه على ذلك سيّد العترة - صلوات اللّه عليه - بقوله : « عطّلت الحدود وضربت قوما شهدوا على أخيك » .
وهل بعد هذه كلّها يستأهل مثل هذا الفاسق المهتوك بلسان الكتاب العزيز أن يبعث على الأموال ؟ ! كما فعله عثمان وبعث الرجل بعد إقامة الحدّ عليه على صدقات كلب وبلقين « 1 » . وهل آصرة الإخاء تستبيح ذلك كلّه ؟ !
ليست ذمّتي رهينة بالجواب عن هذه الأسئلة وإنّما عليّ سرد القصّة مشفوعة بالتعليل والتحليل ، وأمّا الجواب فعلى عهدة أنصار الخليفة ، أو أنّ المحكّم فيه هو القارئ الكريم .
- 42 - رأي الخليفة في متعة الحجّ
أخرج البخاري في الصحيح بالإسناد عن مروان بن الحكم قال : سمعت « 2 » عثمان وعليّا رضي اللّه عنهما بين مكّة والمدينة ، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما . فلمّا رأى ذلك عليّ أهلّ بهما جميعا ، قال : « لبّيك عمرة وحجّة معا » . قال :
فقال عثمان : تراني أنهى الناس عن شيء وتفعله أنت ؟ قال : « لم أكن لأدع سنّة
هامش
( 1 ) - تاريخ اليعقوبي 2 : 142 [ 2 / 165 ] .
( 2 ) - [ في المصدر : شهدت عثمان وعليّا . . . ] .