المسلمون ومتبوّأ هذا المقعي على أنقاض مستوي الخلافة ؛ فنسائل القوم عن الّذي أوجب له هذا المقام الشامخ : أهو أصله الزاكي ، تلك الشجرة الملعونة في القرآن ولسان نبيّه ؟ !
أم فرعه الغاشم الظلوم ؟ !
أم دؤوبه على الكفر إلى ما قبل وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأشهر قلائل ؟ !
أم محاربته خليفة وقته المفترضة طاعته عليه ، وقد بايعه أهل الحلّ والعقد ورضي به المسلمون ، فشهر السيف أمامه ، وأراق الدماء المحرّمة ؟ !
أم بوائقه أيّام استحواذه على الملك ، من قتل الأبرياء الأخيار كحجر بن عدي وأصحابه ، وقتل عمرو بن الحمق الخزاعي ، ومحمّد بن أبي بكر ، ومالك بن الحارث الأشتر ، إلى كثيرين من أمثالهم ، ومن قنوته بلعن أمير المؤمنين والحسن والحسين ولمّة من صفوة المؤمنين ، وحمله سماسرة الأهواء على الوقيعة في أهل بيت النبوّة ، وافتعال رواة الجرح فيهم ، وخلق أحاديث الثناء في الامويّين ، واستلحاقه زيادا مراغما للحديث الثابت عند الامّة جمعاء : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ، وأخذ البيعة ليزيد ، ذلك الماجن الخائن السكّير ، وتسليطه على الأعراض والدماء ، وإدمانه على هذه المخاريق وأمثالها ، الّتي سوّدت صحيفة التاريخ ؟ !
3 - تغيّر وجهه صلّى اللّه عليه وآله ممّا قدّره المولى سبحانه « 1 » !
4 - الشيطان يخاف من عمر ، وما يخاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! فعلى أساس رواية موضوعة ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يروقه النظر إلى الراقصات ، والاستماع لأهازيجهنّ ، وشهود المعازف . ولا يقنعه ذلك كلّه حتّى يطلع حليلته عائشة ، والناس ينظرون إليهما من كثب ، وهو يقول لها : شبعت ؟ شبعت ؟ وهي تقول : لا ، لعرفان منزلتها عنده ! ولا تزعه ابّهة النبوّة عن أن يقف مع الصبيان للتطلّع على مشاهد اللهو ، شأن الذنابي والأوباش وأهل الخلاعة والمجون ، وقد جاءت شريعته المقدّسة بتحريم كلّ ذلك بالكتاب
هامش
( 1 ) - انظر ص 83 من كتابنا هذا .