وفي كراهيّة القهستاني : لو أراد ذكر مقتل الحسين ، ينبغي أن يذكر أوّلا مقتل سائر الصحابة لئلّا يشابه الروافض .
وقال حجّة الإسلام الغزالي : يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين وحكايته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم ؛ فإنّه يهيّج بغض الصحابة والطعن فيهم ، وهم أعلام الدين ، وما وقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة ، ولعلّ ذلك لخطأ في الاجتهاد ، لا لطلب الرئاسة والدنيا كما لا يخفى .
إنّ إصرار أهل السنّة على مخالفة أمير المؤمنين وأهل بيته عليهم السّلام وشيعته ، في الوقت الّذي كان النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله يصرّ ويؤكّد بشدّة على اتّباع أمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السّلام منذ بداية البعثة وأثنائها ، وحتّى اللحظات الأخيرة من حياته الشريفة ، ويحثّ الناس على محبّتهم وولايتهم والاقتداء بهم ، وأنّ اللّه تبارك وتعالى جعل في كتابه الكريم أجر الرسالة في مودّة قربى النبيّ ، فهل أنّ مودّة أهل البيت تجتمع مع مخالفتهم في مقام العمل ؟ ! أليس من المضحك أن أدّعي محبّة أهل البيت ، ولا أكتفي بأخذ أصول ديني وفروعه من المخالفين لهم ، بل أصرّ على مخالفة سيرتهم العمليّة فضلا عن نبذ أحاديثهم ومرويّاتهم ؟ !
إنّ أحد المصاديق العلنيّة في مخالفة أهل السنّة مع شيعة أهل البيت عليهم السّلام ، هو أنّ أهل السنّة وعلى خلاف الشيعة الّذين يحيون ويقيمون مراسم العزاء أيّام مصيبة وحزن أهل البيت كأيّام المحرّم وصفر وأيّام شهادة الأئمّة عليهم السّلام ، ومراسم الاحتفال بأفراح مسرّات أهل البيت كأيّام ولاداتهم وعيد الغدير وأمثالها ، يخالفون بشدّة إقامة مثل هذه المراسم ، بل لا يذكرون لهم اسما . وهذه من أكبر الجنايات على المسلمين ، حيث يحذف ذكر اسم أهل البيت من على منابرهم ، ويذكر بدلا عنها اسم أبناء اميّة ، وأعداء أهل البيت . . . فهل هذا هو جواب دعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمودّة ومحبّة واتّباع أهل بيته عليهم السّلام ؟ !
سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 18
مساهمون: محمد حسن الشفيعي الشاهرودي
ص١٨