وبتقدير ثبوته فلعلّه كان يرخيها من الجانب الأيمن ثمّ يردّها إلى الجانب الأيسر كما يفعله بعضهم ، إلّا أنّه صار شعارا للإماميّة ، فينبغي تجنّبه لترك التشبّه بهم .
وقال ابن تيميّة في منهاجه « 1 » عند بيان التشبّه بالروافض :
ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبّات إذا صارت شعارا لهم ؛ فإنّه وإن لم يكن الترك واجبا لذلك ، لكن في إظهار ذلك مشابهة لهم ، فلا يتميّز السنّي من الرافضي ، ومصلحة التمييز عنهم لأجل هجرانهم ومخالفتهم ، أعظم من مصلحة هذا المستحبّ .
ثمّ جعل هذا كالتشبّه بالكفّار في وجوب التجنّب عن شعارهم !
وقال الشيخ إسماعيل البروسوي في تفسيره روح البيان « 2 » :
قال في عقد الدرر واللآلئ « 3 » : المستحبّ في ذلك اليوم - يعني يوم عاشوراء - فعل الخيرات من الصدقة والصوم والذكر وغيرهما . ولا ينبغي للمؤمن أن يتشبّه بيزيد الملعون في بعض الأفعال ، وبالشيعة والروافض والخوارج أيضا ؛ يعني لا يجعل ذلك اليوم يوم عيد أو يوم مأتم ؛ فمن اكتحل يوم عاشوراء فقد تشبّه بيزيد الملعون وقومه ، وإن كان للاكتحال في ذلك اليوم أصل صحيح ؛ فإنّ ترك السنّة سنّة إذا كان شعارا لأهل البدعة كالتختّم باليمين ؛ فإنّه في الأصل سنّة لكنّه لمّا كان شعار أهل البدعة والظلمة ، صارت السنّة أن يجعل الخاتم في خنصر اليد اليسرى في زماننا ؛ كما في شرح القهستاني .
ومن قرأ يوم عاشوراء وأوائل المحرّم مقتل الحسين رضى اللّه عنه ، فقد تشبّه بالروافض ، خصوصا إذا كان بألفاظ مخلّة بالتعظيم لأجل تحزين السامعين .
هامش
( 1 ) - منهاج السنّة 2 : 143 [ 2 / 147 ] .
( 2 ) - روح البيان 4 : 142 .
( 3 ) - في فضل الشهور والأيّام والليالي ، للشيخ شهاب الدين أحمد بن أبي بكر الحموي الشهير بالرسّام .