وفي نص آخر عن الضحاك ، قال : لما أصيب الذين أصيبوا يوم أحد ، لقوا ربهم فأكرمهم ، فأصابوا الحياة ، والشهادة ، والرزق الطيب . قالوا : يا ليت بيننا وبين إخواننا من يبلغهم : أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ؛ فقال الله : أنا رسولكم إلى نبيكم ، وإخوانكم ؛ فأنزل الله : ولا تحسبن الذين قتلوا . . إلى قوله : ولا هم يحزنون . . ) ) ( 1 ) .
وثالثاً : إن نسخ التلاوة - بمعنى : أن يصبح الكلام ليس له حكم القرآن ، أي بحيث يتعبد بتلاوته ، ويقرأ في الصلاة ، ولا يمسه ولا يقرؤه الجنب ، ولا يمسه إلا الطاهر ( 2 ) ، وغير ذلك من أحكام - واختار بعضهم عدم الجواز ( 3 ) - إن نسخ التلاوة هذا . . قد علم أنه لا يصح . . فلا نعيد . . هذا كله عدا عما تقدم من أنه لو كان ثمة آيات من هذا القبيل ، لأثبتها الرسول ( ص ) والصحابة ، في المصاحف ، وللزم إبلاغ من في البلاد البعيدة بنسخها ، وغير ذلك .
السورة المنسية :
عن ابن عمر ، قال : قرأ رجلان سورة أقرأهما إياها رسول الله ، فكانا يقرآن بها ؛ فقاما ذات ليلة يصليان ، فلم يقدرا منها على حرف ؛ فأصبحا غاديين على رسول الله ( ص ) ؛ فذكرا ذلك له ؛ فقال : إنها مما نسخ ؛ فالهوا عنها . . ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الدر المنثور ج 2 ص 95 عن ابن جرير .
( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 172 والإحكام للآمدي ج 3 ص 130 والمستصفى للغزالي ج 1 ص 123 وفواتح الرحموت بهامشه ج 2 ص 74 وفتح الباري ج 7 ص 299 ومناهل العرفان ج 2 ص 112 والبيان ص 224 وأصول السرخسي ج 4 ص 81 .
( 3 ) - البيان في تفسير القرآن ص 224 / 225 وراجع : الإحكام للآمدي ج 3 ص 201203 .
( 4 ) مجمع الزوائد ج 7 ص 154 و 156 ومشكل الآثار ج 2 ص 417 و 418 والإتقان ج 2 ص 26 والجامع لأحاكم القرآن ج 2 ص 63 ، وتاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 289 وقال : الحديث صحيح . وفيه =