ونقول : إننا نجزم بعد صحة كونه من القرآن ، وذلك للأمور التالية :
أولاً : قال السهيلي : ( ( ليس عليه رونق الإعجاز . فيقال : إنه لم ينزل بهذا النظم ، بل بنظم معجز كنظم القرآن ) ) ( 1 ) .
ولكن قوله : إنه لم ينزل بهذا النظم ، لا اعتبار به ؛ ما دام أنه لم يرد ما يؤيده أو يدل عليه . . فلماذا لم يرو لنا ذلك النص المعجز ؟ ! فهل هو إلا محض تكهن ورجم بالغيب ؟ ! . فالاعتذار المذكور تبرع مرفوض ، ولا شاهد له ، ولا دليل عليه .
وثانياً : لقد روى البخاري ما يدل على أن هذه العبارة ليست وحياً ، بل هي من كلام النبيّ ( ص ) ، نقله للناس على لسان أصحابهم الذين قتلوا . تقول الرواية : إن النبيّ ( ص ) نعاهم ؛ فقال :
( ( إن أصحابكم قد أصيبوا ، وإنهم قد سألوا ربهم ؛ فقالوا : ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ، ورضيت عنها ؛ فأخبرهم عنهم . . ) ) ( 2 ) .
وفي رواية أخرى عن أنس : ( ( بلغ الله نبيه ( ص ) على لسان جبريل عليه السلام : أنهم لقوا ربهم ؛ فرضي عنهم ، وأرضاهم . . ) ) ( 3 ) .
هامش
= والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 139 / 140 والكامل لابن الأثير ج 2 ص 172 ومشكل الآثار ج 2 ص 420 وأصول السرخسي ج 2 ص 79 وحلية الأولياء ج 1 ص 123 والمواهب اللدنية ج 1 ص 103 والبداية والنهاية ج 4 ص 71 و 72 وج 7 ص 349 وفتح الباري ج 7 ص 297 وتاريخ الطبري ج 2 ص 550 والدر المنثور ج 1 ص 105 وج 2 ص 95 عن بعض من تقدم وعن أحمد وأبي داود في ناسخه ، وابن الضريس ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن حبان ، والبيهقي في الدلائل وتفسير جامع البيان ج 1 ص 381 .
( 1 ) شرح بهجة المحافل للأشخر اليمني ج 1 ص 224 والروض الأنف ج 3 ص 239 والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 260 .
( 2 ) صحيح البخاري ج 3 ص 20 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 141 والبداية والنهاية ج 4 ص 72 والسيرة الحلبية ج 3 ص 172 .
( 3 ) السيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 260 .