تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق هامة حول القرآن الكريم — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
النبيّ ( ص ) ، ورجمنا بعده ، ولولا أن يقول قائلون ، ويتكلم متكلمون : أن عمر زاد في كتاب الله ما ليس منه لأثبتُّها كما نزلت ( 1 ) . فهذه الرواية تفيد : أنه قد كان في عهد عمر ، من ينكر حكم الرجم من الأساس ، وذلك استناداً إلى أنه لم يرد في القرآن إلا الجلد ؛ فإنكارهم لرجم الشيخ والشيخة - إذا زنيا محصنين ، يصبح له مبرراته المختلفة ، حسبما المحنا إليه . . ويصبح اهتمام الخليفة بالتأكيد على الرجم ، خصوصاً رجم الشيخ والشيخة ، واضح المنشأ والمأخذ أيضاً ( 2 ) ، ولكن قوله الأخير : ( ( كما نزلت ) ) يشير إلى إصراره على اعتبارها قرآناً منزلاً من عند الله . ألا أن يكون مراده : أنه حكم شرعي نزل على الرسول ، لا على أنه قرآن . . أو بريد : أنها نزلت على نبي آخر ، غير رسول الله ( ص ) . وهذا بعيد . . وواضح : أنه لا يمكن دعوى نسخ التلاوة لآية الرجم ؛ لأن التعليل يقول : إن زيداً لم يكتبها ، لأن عمر جاء بها وحده ، مع أنها لو كانت منسوخة التلاوة ، فإنها لا تكتب مطلقاً . .

ولا يبعد القول :

إنه يمكن : أن يكون الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قد ذكر لهم
هامش
( 1 ) الدر المنثور ج 5 ص 180 عن أحمد ، والنسائي . . ( 2 ) ولكن تبقى لنا ملاحظة هنا ، هي : أن للبعض أن يتساءل : لماذا يهتم الخليفة بالحفاظ على هذا الحكم الشرعي بالخصوص ، مع أننا نجده نفسه يبادر إلى تغيير بعض الأحكام الثابتة عنه ( ص ) ، كحكم زواج المتعة ، وحي على خير العمل في الأذان ، وصلاة التراويح ، وغير ذلك . . ( راجع كتاب : الغدير ج 6 ، ودلائل الصدق ، والنص والاجتهاد ) . وقد يمكن للبعض أن يتلمس مبررا لذلك في ما ربما يظهره عمر من حساسية خاصة تجاه بعض الأحكام ، ولا سيما ما يتعلق منها بأمور النساء ، كمهورهن ، والتمتع بهن ، وما إلى ذلك . .