ثم لا إشكال في اعتبار قدرة العاقد إذا كان مالكا ( 1 ) ، لا ما إذا كان وكيلا
شرح
( 1 ) هذا خامس تنبيهات المسألة وآخرها ، والغرض من التعرض له تحقيق من يعتبر قدرته على التسليم ، توضيحه : أنّ العاقد قد يكون مالكا ، فيشترط تمكنه من التسليم كما تقدم ، وقد يكون وكيلا عن المالك ، وهل يعتبر قدرته على الإقباض أم تعتبر في موكَّله ؟ فيه تفصيل بين نحوي التوكيل .
فإن كان وكيلا في مجرد إجراء الصيغة - لا في مقدمات العقد ولوازمه - اعتبر تمكن الموكَّل ، لأنّه المخاطب بالوفاء بالعقد ، دون الوكيل ، لانتهاء مهمّته بنفس الإنشاء .
فلو عجز الموكَّل عن التسليم وتمكَّن الوكيل منه بطل البيع .
وإن كان وكيلا مفوّضا في التصرف في أموال الموكَّل ، أو كان مأذونا في إجراء العقد ولوازمه كالتسليم والأخذ بالخيار ونحوهما ، بحيث يصدق عليه عرفا أنه أحد المتبايعين - وكان الموكَّل أجنبيا عن هذه المعاملة - كفى قدرة هذا الوكيل ، ضرورة أن الشرط - وهو التمكن - أعم من كونه بالمباشرة وبالاستنابة ، فإقباض الوكيل إقباض موكَّله .
ولو كان الوكيل المأذون في لوازم العقد عاجزا عن التسليم ، وموكَّله متمكنا منه ، ففيه احتمالات :
الأوّل : كفاية قدرة المالك ، وعدم قدح عجز العاقد ، لأعمية التسليم المعتبر من المباشري والإستنابي .
الثاني : عدم كفايتها ، فيبطل البيع .
الثالث : التفصيل بين كون المشتري عالما بعجز العاقد وبقدرة المالك فيصحّ ، وبين عدم علمه بذلك فيبطل . وهذا الوجه مختار المصنف ، بلا فرق بين رضا المالك برجوع المشتري عليه للتسلَّم ، أو رضا المشتري برجوعه إلى المالك ، وبين عدم رضا كل منهما بالرجوع إلى الآخر ، خلافا لمن قيّد الصحة بالرضا كما سيأتي .