ولزوم ( 1 ) الغرر غير ( 2 ) المندفع بعلم المشتري ، لأنّ ( 3 ) الشارع نهى عن الإقدام عليه . إلَّا أن يجعل الغرر هنا ( 4 ) بمعنى الخديعة ، فيبطل في موضع تحقّقه ، وهو عند جهل المشتري ( 5 ) . وفيه ( 6 ) ما فيه .
شرح
سواء أكان المشتري عالما بعجز البائع عن التسليم أم جاهلا به ، لكونه أخص من المدّعى ، وذلك لابتناء الاستدلال على كون « الغرر » المنهي عنه بمعنى الخطر ، وهو أوّل الكلام ، لأنّ اللغويين عدّوا من معانيه « الخدعة » ويحتمل إرادتها هنا ، ومن المعلوم عدم صدقها في صورة علم المشتري بعجز البائع .
وعليه يختص بطلان البيع - من جهة مانعية الغرر - بما إذا كان المشتري جاهلا بعجزه حتى يصدق : أنّ البائع خدعه .
قلت : إنّ الخدعة وإن كانت من معاني الغرر كما تقدم في أوّل المسألة ، إلَّا أنّ معناه الشائع المفهوم عند الفقهاء هو الخطر ، الصادق على صورتي علم المشتري وجهله بعدم قدرة البائع على التسليم .
( 1 ) معطوف على « الإجماع » وهذا إشارة إلى ثاني وجهي المنع .
( 2 ) هذا إشارة إلى أنّ معنى الغرر هو الخطر ، ومن المعلوم صدقه في حالتي علم المشتري بالعجز ، وجهله به . ولو كان بمعنى الخدعة لاختص بصورة الجهل به .
( 3 ) تعليل لعدم جدوى رضا المشتري في صورة علمه بعجز البائع ، إذ مع نهي الشارع عن الإقدام على الخطر لا يكون الأمر بيد المشتري حتى ينفعه رضاه .
( 4 ) أي : في الحديث الناهي عن الغرر . وتقدم توضيح هذا الإشكال بقولنا :
« فإن قلت . . . » .
( 5 ) ولا موجب لبطلانه في موضع عدم تحقق الخدعة ، بأن كان المشتري عالما بالحال .
( 6 ) أي : وفي جعل الغرر بمعنى الخدعة إشكال ، كما تقدم تقريبه بقولنا :
« قلت : إن الخدعة . . . الخ » .